والفرق بين الوجهين واضح وذلك لأنّ رفع التنافي في الأوّل عن طريق وجود المانع عن تأثير المقتضي ، بخلاف الثاني فانّ الدفع فيه مستند إلى فقد المقتضي في أحدهما .
وهناك وجه آخر لرفع التنافي بغير ذينك الوجهين ، وهو أنّه لو كان أحدهما أظهر في الفعلية من الآخر يحمل على الفعلية وإن كان أحدهما ظاهراً والآخر غير ظاهر يحمل الظاهر على الفعلية وعند التساوي في الظهور فالتخيير بحمل أحدهما على الفعلية والآخر على الاقتضاء .
ولقد أطلنا الكلام في المقام لأجل رغبة الحضّار إلى تبيين مواقف الكفاية في المقام .
الأمر الحادي عشر : هل النزاع خاص بالعامين من وجه ؟
هل النزاع يختصّ بالعامين من وجه ، ويكون العموم المطلق خارجاً عنه ، كما عليه المحقّق القمي قدَّس سرّه أو يعمّ كلتا الصورتين إذا كان بينهما تغاير عنواناً ، كما عليه صاحب الفصول ؟
قال المحقّق القمي : إنّ المنهيّ عنه بالنهي التنزيهي أخصّ من المأمور به ( مثل قولنا : صلّ ، ولا تصلّ في الحمام ) وهو داخل في مسألة النهي عن العبادات بخلاف ما نحن فيه ، فإنّ النسبة بينهما عموم من وجه . « 1 » وقال صاحب الفصول : لا فرق في موضع النزاع بين أن يكون بين الجهتين عموم من وجه ، كالصلاة والغصب ، أو يكون بينهما عموم مطلق مع عموم المأمور به ، كما لو أمره بالحركة ونهاه عن التداني إلى موضع مخصوص ، فتحرّك إليه ، فإنّ الحركة والتداني طبيعتان متخالفتان وقد أوجدهما في فرد واحد ، والأوّل منهما
هامش
( 1 ) - قوانين الأُصول ، باب النواهي ، ص 142 .