تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
أعم . « 1 » والحقّ ما ذكره صاحب الفصول ، فإنّ ما هو الملاك لتجويز الاجتماع أو النزاع في جوازه وعدمه ، هو تغاير متعلّقي الأمر والنهي في مقام الجعل ، وإن كانا متّحدين في مقام الامتثال ، وهذا إن كفى في صحّة النزاع لكان كافياً فيما إذا كان بينهما عموم مطلق ولكن مع وجود تغاير بين المفهومين . فالملاك لجواز النزاع هو التغاير لا كيفيّة النسبة ، ولأجل ذلك خرج عن محلّ النزاع ما إذا كان بينهما عموم من وجه مع وحدة المتعلّق واختلافهما في الإطلاق والتقييد ، كما إذا قال : صلّ الصبح ، ولا تصلّ في الأرض المغصوبة ، مع أنّ النسبة بينهما عموم من وجه . كما خرج قولنا : صلّ ، ولا تصلّ في الحمام ، لوحدة المتعلّق ، وعدم كفاية الإطلاق والتقييد في جواز الاجتماع ، وذلك لأنّ المطلق بنحو اللا بشرط المقسمي موجود في المقيّد ، وتعلّق الحكم بالمطلق بنفس تعلّقه بالمقيّد ، فعندئذ يكون الشيء الواحد أعني المطلق واجباً بملاك أنّه تمام الموضوع ، وحراماً بملاك أنّه جزء الموضوع ، فلاحظ . والحاصل أنّ التغاير المفهومي ، بحيث يكون المفهوم من أحدهما غير المفهوم من الآخر ، كاف في تجويز النزاع ، سواء أكان بينهما عموم وخصوص من وجه ، كالصلاة والغصب ، أم عموم وخصوص مطلق ، كالحركة والتداني ، بشرط تعلّق الأمر بالأعم . كما أنّ وحدة المتعلّقين من حيث المفهوم جوهراً ، غير كافية لتصحيح النزاع ، سواء أكان بينهما عموم من وجه ، كما إذا قال : صلّ الصبح ، ولا تصلّ في الدار المغصوبة ، أم عموم مطلق ، كما في النهي عن بعض العبادات تنزيهاً .
هامش
( 1 ) - الفصول في علم الأُصول ، ص 126 .