إنّ الصحّة تتوقف على إثبات اشتمال الصلاة على الملاك التام في مورد الاجتماع ، وهو غير ممكن ، وذلك للتضادّ بين ملاك الغصب وملاك الصلاة ، فإن أمكن رفع التضادّ بين الملاكين باختلاف الحيثيتين ، أمكن رفعه في الحكمين ، مع أنّ القائل بالامتناع لا يلتزم به بل يجب على القائل بالامتناع الحكم بأنّ الحيثية التي تعلّق بها الحكم الإلزامي عين ما تعلّق به النهي ، ومع وحدة الحيثية لا يعقل تحقّق الملاكين ، فلا بدّ أن يكون المرجوح بلا ملاك ، فعندئذ تكون الصلاة غير صحيحة ، لعدم الأمر بها ، كما هو المفروض ، ولفقدان الملاك .
ومعه لا تأثير للعلم والجهل في الصحّة والبطلان . « 1 » يلاحظ عليه : الظاهر هو وجود الفرق بين الأحكام والملاكات ، إذ لقائل أن يقول إنّ اختلاف العنوانين لا يكون مصحِّحاً لتعلّق الوجوب والحرمة بالشيء الواحد وجوداً ، وإن جاز أن يكون مصحِّحاً لاجتماع الملاكين فيه ، وذلك لأنّ العنوانين وإن كانا مختلفين مفهوماً ، لكنّهما متحدان وجوداً . ولازم اجتماع الحكمين المتضادّين ، طلب إيجاد شيء واحد وتركه ، وهو بمنزلة الأمر بالمحال . وهذا بخلاف الملاكين المختلفين في المصلحة والمفسدة ، فانّهما ليسا قائمين بالمكلّف به حتى لا يصحّ توصيفه بالصلاح والفساد ، لأنّهما من الأُمور الخارجية الراجعة إلى نفس المكلَّف تارة ، ومجتمعه أُخرى . فالصلاة في الدار المغصوبة ذات صلاح وفلاح وهي التي تدفع الإنسان إلى ذكر ربّه ، الذي هو مفتاح كلّ خير . كما أنّها مبدأ فساد وشر ، لاستلزامها التعديّ على حقوق الغير الذي هو قبيح عقلًا ، ومستلزمة لرواج الفوضى في المجتمع واختلال النظام . ولا مانع من اجتماعهما لاختلاف محلّهما . وهو دام ظلّه صرّح بذلك في موضع آخر « 2 » ، وبذلك صحّ كون الشيء الواحد مقرّباً ومبعداً ، حسناً وقبيحاً .
هامش
( 1 ) - لاحظ تهذيب الأُصول : 288 / 1 .
( 2 ) - المصدر السابق ، ص 316 .