وثانياً : أنّ الظاهر من كلامه أنّ القول بجواز الاجتماع يدخل المسألة في باب التزاحم ، والقول بالامتناع يدخلها في باب التعارض ، مع أنّ الحقّ كما سيوافيك غير ذلك وهو أنّه على القولِ بجواز الاجتماع لا تعارض ولا تزاحم ، وأمّا على القول بالامتناع ، فتدخل المسألة في باب التزاحم ، لا التعارض لأنّ الأوّل عبارة عن مطاردة الدليلين في مقام الامتثال مثل أنقذ هذا الغريق ، وأنقذ ذاك الغريق .
فالدليلان صحيحان جعلًا وإنشاءً ، متنافيان امتثالًا أي يصحّ إنشاء كليهما ، والعجز أمر طارئ على المكلّف ، والثاني عبارة عن مطاردة الدليلين في مقام الجعل والإنشاء كقوله : ثمن العذرة سحت ، وقوله : لا بأس بثمن العذرة فهما متعارضان في مقام الجعل ، ولا يصحّ للحكيم جعلهما . والمقام من مصاديق الأوّل دون الثاني ، للعلم بصحّة الدليلين وصدورهما ، وإنّما المطاردة في مقام الامتثال وهي مستندة إلى سوء اختيار المكلّف ، فانتظر لما سيوافيك تفصيله .
الأمر السادس : في عمومية النزاع للنفسي والعيني والتعييني ومقابلاتها
هل النزاع يختصّ بالإيجاب والتحريم النفسيين ، العينيين ، التعينيين كما عليه صاحب الفصول أو يعمّ غيرها مثل الغيريين والكفائيين والتخييريين ؟
أقول : إنّ هنا مقامين :
الأوّل : إذا صدر أمر أو نهي من المولى وشككنا في أنّهما نفسيّان أو غيريّان ، عينيان أو كفائيان تعيينيّان أو تخييريّان ، فقد سبق أنّه يحمل على النفسي العيني التعييني ، بمقتضى مقدّمات الحكمة فإنّ غيرها يحتاج إلى بيان زائد في مقام الإثبات دونها وإن كان الكلّ محتاجاً إليه في مقام الثبوت على ما مرّ بيانه في الأوامر .
الثاني : إذا أحرزنا أنّ هنا أمراً غيرياً ونهياً غيرياً ، فهل يمكن اجتماعهما في