بالاجتماع يستلزم المحال ، وهو لزوم اجتماع الحكمين المتضادّين . وكون المورد موجّهاً بوجهين ، لا يرفع الغائلة .
كما أنّ القائل بالاجتماع ينكر لزوم المحال ، ويقول بأنّ تعدّد العنوان يجدي في المقام .
فإذا كان البحث ممحضاً في ذلك ، فوجود المندوحة وعدمها غير مؤثّر في صلب البحث . فسواء أكانت هناك مندوحة أم لا ، فالقائل بالامتناع يقول به مطلقاً ، والاجتماعي يقول بجوازه كذلك .
نعم ، يشترط في فعلية التحريم وجود المندوحة ، كما يشترط في فعليته غيرها من العقل والبلوغ . فلا غبار في شرطيتها في فعلية الحكم سواء أكان هناك اجتماع أو لا . « 1 » وبعبارة أُخرى هنا مشكلتان :
إحداهما : لزوم التكليف المحال ، إذا حمل على الموضوع الواحد حكمان متضادان .
ثانيهما : التكليف بالمحال إذا لم تكن هناك مندوحة والمهمّ في المقام هو المشكلة الأُولى ، وحلّها لا يتوقف على اعتبار المندوحة وعدمها بل على كون تعدد العنوان موجباً لتعدد المعنون أو لا ، سواء كانت هناك مندوحة أو لا .
وربّما يقال : بالتفصيل بين كون النزاع في المقام صغروياً وأنّه هل هناك اجتماع للأمر والنهي في شيء واحد أو لا ، فيكون اشتراط وجود المندوحة أجنبياً عن البحث ، لأنّ النزاع مبني على أنّ تعدّد العنوان هل يجدي في تعدد المعنون أو لا ؟ وبين كونه كبرويّاً وأنّه هل يجوز اجتماع حكمين فعليين في مورد واحد باعتبار انطباق عنوانين عليه أو لا ؟ فلا بدّ من اعتبار قيد المندوحة ، لأنّ
هامش
( 1 ) - لاحظ كفاية الأُصول : 239 / 1 ، ط المشكيني .