مورد له وجهان ، ومصداق له عنوانان ، أو لا ؟ ومن المعلوم أنّه قابل للبحث مثل النفسيين ، لأنّ أدلّة كلّ من القائل بالامتناع والاجتماع جار فيه .
أمّا القائل بالامتناع فتارة يستدل ، بتضادّ الأحكام الخمسة ، وأُخرى بتضاد مباديها أعني الإرادة والكراهة وثالثة بأنّ تعدّد العنوان لا يوجب تعدد المعنون ، فهذه الأدلّة الثلاثة كما تجري في النفسي ، تجري في الغيري كما لا يخفى فلا وجه لتخصيص النزاع بالنفسي وبالعيني وبالتعييني .
كما أنّ دليل القائل بالاجتماع جار في جميع الأقسام وحاصل دليله أنّ متعلّق الأحكام هو الطبائع ، فمتعلّق كلّ من الأمر والنهي مغاير للآخر ، نعم ، يجب أن يكون كلّ واحد من الأقسام جامعاً لشرائط النزاع ، بأن يتعلّق النهي بغير ما تعلّق به الأمر عنواناً ، وإن اتحدا انطباقاً ومصداقاً ، كالتوضؤ بالماء المغصوب ، أو الغسل به ، أو التيمم بالتراب المغصوب ، فالأمر تعلّق بأحد هذه العناوين الثلاثة ، أعني التوضؤ والغسل والتيمم والنهي تعلّق بالغصب . نعم الأمر في المثال غيري والنهي نفسي ولا مناقشة في المثال .
وبالجملة يجب أن يكون في المورد موضوعان وعنوانان تقييديان ، يكون المعنون بأحدهما واجباً ، وبالآخر حراماً ، فيدخل الإيجاب والتحريم الكفائيان أيضاً كالغيريين ، فإنّ ملاك النزاع موجود هنا وأدلّة الطرفين جارية فيهما بلا خلاف ، من غير فرق بين أن يفسّر بمثل ما فسّرناه بتعلّقه بآحاد المكلّفين ، أو بتعلّقه بالجامع بينهما . كما يدخل التخييريان ، منهما ، مثل ما إذا أمر بالصلاة والصوم تخييراً ونهي كذلك عن التصرف في الدار ومجالسة جماعة ، فصلّى فيها مع مجالستهم فإنّ أدلّة الطرفين جارية فيهما أيضاً ، فيكون مثل ما لو أمر بالصلاة تعييناً ونهى عن الغصب كذلك .
نعم لو صلّى في الدار المغصوبة ، مع عدم مجالستهم ، أو صلّى في غيرها مع مجالستهم ، ومثله الصوم ، إذا صام ، في الدار المغصوبة بلا مجالستهم ، أو صام
المحصول في علم الاُصول — صفحة 179
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٧٩