النيابة عن الغير . وهذا بخلاف ما إذا لم يكن أمراً بنفس ذلك الفعل ، فتكون عباداتهم تمرينية .
هذا وفي نفس الحديث قرينة على أنّ الغرض تعلّق بإيجاد المأمور به ولم يكن للّه غرض في توسيط أمر الغير ، وهي عبارة عن نفس أمر الإمام بصبيانه ، ولا شكّ أنّ أمرهم بهم كان لغاية التبليغ ولم يتعلّق غرضه سبحانه بصلاة الصبي التي يقوم بها بأمر الإمام ( عليه السلام ) . فإذا كانت الحال في جانب الإمام ( عليه السلام ) كذلك فيكون مثله في جانب أمر الوالد .
وما يقال من » أنّه لا حاجة إلى إثبات شرعية عبادات الصبي إلى هذه القاعدة لوجود روايات كثيرة في هذه الموارد « 1 » حيث حكم عليهم بالوجوب المحمول على الاستحباب المؤكّد في سنين خاصّة « .
لا ينفي هذه الثمرة لعدم المانع من وجود طريقين لإثبات المطلوب .
ثمّ إنّه ربّما يستدل لإثبات شرعية عبادات الصبي ، بالعمومات الواردة في الكتاب والسنّة ، الشاملة للبالغ والصبي ، غاية الأمر أنّ حديث الرفع ، رفع للحكم الإلزامي لا الحكم غير الإلزامي وأصل المحبوبية ، لأنّه حديث امتنان ، والامتنان موجود في رفع الحكم الإلزامي ، لا في غيره . فالمرفوع إذن في عبادات الصبي هو الحكم الإلزامي لا غيره ، فتكون عباداته مشروعة . « 2 » ويلاحظ عليه بأمرين :
الأوّل : إنّ شمول الخطابات لغير البالغ ، أوّل الكلام فإنّ التكاليف في كلّ الحضارات الإنسانية تتوجّه إلى البالغين وإن كان حدّ البلوغ عندهم مختلف فيه وغيرهم خارجون عن مصبّ التكليف . وليس للشارع في هذا المورد سنّة خاصة .
هامش
( 1 ) - الوسائل : الجزء 6 ، الباب 29 من أبواب من يصحّ منه الصوم ، الحديث 141 .
( 2 ) - السيّد الحكيم : مستمسك العروة الوثقى : 424 / 8 ، المسألة 2 .