الفصل الثاني عشر : هل الأمر بالأمر بفعل ، أمر بذلك الفعل أو لا ؟
إذا أمر المولى فرداً ليأمر فرداً آخر بفعل ، فهل الأمر الصادر من المولى أمر بذلك الفعل أو لا ؟ كما إذا أمر سبحانه رسوله ليأمر عبادَه بالغضّ عن النساء غير المحارم مثل قوله سبحانه : (
قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ
) ( النور / 30 ) وكما في الأمر بالوالدين ، ليأمروا صبيانهم بالصلاة . ومثاله من العرفيات مثل ما إذا قال زيد لعمرو مر بكراً أن يبيع هذا الفرس ، فهل لبكر أن يبيعه وإن لم يصل إليه أمر الآمر الأوّل ؟ إذا وقفت على ذلك فاعلم انّ الكلام يقع في مقامين :
الأوّل : في مقام الثبوت .
الثاني : في مقام الإثبات .
أمّا الثبوت : فيتصوّر على أقسام ثلاثة حسب ما ذكره المحقّق الخراساني :
1 إذا تعلّق غرض المولى بنفس الفعل ، وكان أمر المأمور الأوّل طريقاً للوصول إلى نفس الفعل من دون دخالة لأمر المأمور الأوّل .
2 إذا تعلّق الغرض بنفس أمر المأمور الأوّل للمأمور الثاني ، من دون أن يكون نفس الفعل مورداً للغرض ، كما إذا أراد الحاكم كسر غطرسة شخص ما ، وتكبّره فيأمر أحد ملازميه أن يأمره بشيء ، والغرض هو الحطّ من مقامه عند الناس ، أو أمر ولده الأكبر أن يأمر الآخرين بفعل ، ليعلم بذلك ، أنّه القائم مقامه