الفصل الثالث عشر : هل الأمر بالشيء بعد الأمر به ظاهر في التأكيد أو في التأسيس ؟
إذا أمر المولى بشيء ، ثمّ أمر به قبل امتثال الأمر الأوّل ، فهل هو ظاهر في التأكيد ، أو ظاهر في التأسيس ؟ وللمسألة صور :
1 إذا قيّد متعلّق الأمر الثاني بشيء يدلّ على التعدّد والكثرة كما إذا قال : صلّ ، ثمّ قال : صلّ صلاة أُخرى .
2 إذا ذكر ، لكلّ حكم سبباً خاصاً ، كما إذا قال : إن ظاهرت فأعتق رقبة . وإن قتلت نفساً فأعتق رقبة .
3 أن يذكر السبب لواحد من الحكمين دون الآخر ، كما إذا قال : توضأ ثمّ قال : إذا بُلت فتوضأ .
4 أن يكون الحكم خالياً من ذكر السبب في كلا الأمرين .
لا إشكال في الصورة الأُولى من جهة أنّ الأمر فيها للتأسيس ولا يجوز التداخل لكون الأمر الثاني صريحاً في التعدد ومثلها الصورة الثانية لظهور كلّ سبب ، في إيجاب مسبّب خاص ، وهو إيجاب مغاير لما يقتضيه السبب الآخر . نعم يقع الكلام في إمكان تلبية كلا الوجوبين بعتق رقبة واحدة ، وعدمه ، وسيوافيك الكلام فيه في مبحث المنطوق والمفهوم .