الآخر ( اللابياض ) ، مع كمال المنافرة بينهما ، بل رفع أحد النقيضين ملائم لثبوت النقيض الآخر ، فهكذا حال الضدّين ، لا يكون رفع أحدهما ( البياض ) مقدّمة لثبوت الضدّ الآخر ( السواد ) والجامع بينهما هو وجود المنافرة والمطاردة بين الطرفين .
ثمّ إنّ بعض المحقّقين قرّر المناقشة الثانية بوجه آخر وحاصله التمسك بقانون المساواة وهو أنّه لا شكّ في أنّ النقيضين ( كالبياض واللابياض ) هما في رتبة واحدة ، وليس رفع البياض مقدّمة لتحقّق البياض ، هذا من جانب .
ومن جانب آخر ، أنّه لا شكّ في أنّ الضدّين ( كالبياض والسواد ) في رتبة واحدة ، وأنّه يمتنع تواردهما على موضوع واحد لأجل التمانع والمطاردة .
فينتج أنّ نقيض أحد الضدّين ( كاللابياض ) في رتبة الضدّ الآخر ( السواد ) ، لأنّه إذا كان اللابياض في رتبة البياض ، وكان البياض في رتبة السواد ، تكون النتيجة أنّ اللابياض في رتبة السواد ، لقاعدة التساوي ، فانّ مساوى البياض ، الذي هو مساو للسواد ، مساو للسواد أيضاً .
يلاحظ عليه : أنّ هذا القياس عقيم ، لأنّ قانون المساواة إنّما يجري في الكميّات والمقادير . فيقال مثلًا : إذا كانت زاوية » أ « مساوية لزاوية » ب « وزاوية » ب « مساوية لزاوية » ج « ، كانت زاوية » أ « مساوية لزاوية » ج « وأمّا التقدّم والتأخّر والتقارن من حيث الرتبة ، فخارج عن مورد القاعدة ، بل كلّ واحد من هذه الأُمور تابع لوجود الملاك ، وقد يوجد الملاك في أحد المساويين دون الآخر .
مثلًا : لا شكّ في أنّ العلّة متقدّمة على المعلول رتبة ، وأمّا ملازم العلّة فليس بمتقدّم على المعلول من حيث الرتبة ، لفقدان الملاك فيه ، فانّ ملاك التقدّم الرتبي هو نشوء المعلول عن العلّة ، وهذا الملاك غير موجود في ملازم العلّة ، كما لا يخفى .
وعلى ذلك ، فكون البياض متّحداً مع السواد من حيث الرتبة ، لا يكون
المحصول في علم الاُصول — صفحة 14
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٤