تصل النوبةُ إلى المانع ويكون عدم الشيء مستنداً إلى وجود المانع وأمّا قبل ذلك فليس رتبة المانع ، لوضوح أنّه لا يكون الشيء ( كالبلّة ) مانعاً عند عدم المقتضي أو شرطه ( للاحتراق ) ، فلا يقال للبلّة الموجودة في الثوب أنّها مانعة عن احتراق الثوب إلّا بعد وجود النار وتحقّق المجاورة والمماسة بينها وبين الثوب وحينئذٍ يستند عدم احتراق الثوب إلى البلّة الموجودة فيه .
ويترتّب على ذلك ، عدم إمكان مانعية أحد الضدّين .
وذلك لأنّه لا يتصوّر المانعية للصلاة إلّا بعد تحقّق أمرين متضادّين :
1 وجود العلّة التامة الشاملة للمقتضي لتحقّق الصلاة في الخارج .
2 وجود المقتضي والشرط للإزالة حتى تكون الصلاة مانعة .
وذلك يستلزم وجود المقتضيين للضدّين فكما أنّه لا يمكن اجتماع الضدّين ، كذلك لا يمكن اجتماع مقتضي الضدّين لتضادّ مقتضيهما أيضاً ، وبعد عدم إمكان اجتماع مقتضي الضدين لا يمكن كون أحدهما مانعاً عن الآخر . « 1 » هذا ما قيل أو يمكن أن يقال حول المناقشة الأُولى ولنا كلام آخر ، يأتي بعد دراسة المناقشة الثالثة للمحقّق الثاني .
المناقشة الثانية في مقدّمية عدم الضدّ
إنّ المنافاة بين النقيضين كما لا تقتضي تقدّم ارتفاع أحدهما في ثبوت الآخر ، كذلك في المتضادين . « 2 » ويريد المحقّق الخراساني بهذه المناقشة قياس حال الضدّين بالمتناقضين فكما أنّ ارتفاع أحد النقيضين ( البياض ) ليس مقدّمة لتحقّق النقيض
هامش
( 1 ) - فوائد الأُصول : 307 / 1 308 .
( 2 ) - كفاية الأُصول : 207 / 1 .