التقدّم بالعلّية أو بالطبع . « 1 » وحاصله : أنّ كمال الملاءمة ، لا يثبت إلّا عدم التقدّم في الزمان ولا ينفي التقدَّم الرتبي الذي هو ملاك العلّية .
وأجاب عنه سيّدنا الأُستاذ دام ظلّه بأنّ عدم الضدّ الآخر يحمل على نفس الضدّ ، فيقال : البياض هو اللا سواد ، حملًا بالعرض . والحمل كاشف عن اتحادهما في الخارج اتحاداً مصداقياً بالعرض . وما يقع في سلسلة العلل من المقتضيات وعدم الموانع لا يعقل أن يتّحد مع معلوله في الخارج ، ولو بالعرض ، لأنّ وجود المعلول ناش ومفاض منه ، وما هذا شأنه لا يعقل أن يتّحد مع المتأخّر عنه ، إذ الاتحاد يأبى أن يكون أحدهما مقدِّماً والآخر مؤخّراً ولو رتبة . « 2 » أقول : إنّ التقدّم الرتبي إنّما يمنع من الاتحاد إذا كان المتقدّم مفيضاً والمتأخّر مفاضاً ، وهذا لا يصدق إلّا على المقتضي الذي هو المُفيض ، أو هو مع الشرط . وأمّا عدم المانع ، فانّ اعتباره ليس لأجل أنّ له دخالة في تحقّق المعلول ، بل لأجل أنّ وجوده مزاحم ، فعُبِّر عنه بدخالة عدم المانع . وفي مثله ، لا يأبى التقدّم الرتبي عن الحمل والاتحاد ، كما لا يخفى .
فإذا صحّ الحمل في مورد ، لما كشف عن الوحدة في الرتبة . كما أنّه إذا لم يصح كما في قولنا : عدم الرطوبة هي الحرارة لا يكشف عن التقدّم الرتبي . فما ذكره المحقّق الاصفهاني من أنّ الملاءمة لا تنفي التقدّم الرتبي أولى بالتصديق .
والأولى في نقد الاستدلال ما أفاده المحقّق النائيني من أنّ المانع هو ما يوجب المنع عن رشح المقتضي ، بحيث لولاه لأثّر المقتضي أثره من إفاضة الوجود إلى المعلول فيكون الموجب لعدم الرشح والإفاضة هو وجود المانع ، وهذا المعنى من المانع لا يتحقّق إلّا بعد فرض وجود المقتضي بماله من الشرائط فانّه عند ذلك
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية : 219 / 1 .
( 2 ) - تهذيب الأُصول : 289 / 1 .