إلى قائل بالمقدّمية من أحد الجانبين ، فعدم الضدّ مقدّمة لوجود الضدّ الآخر دون العكس . وإن شئت قلت : عدم كلّ ضدّ مقدّمة لوجود الضدّ الآخر ، دون أن يكون وجود كلّ منهما مقدّمة لعدم الآخر .
إلى ثالث قائل بالمقدّمية من الجانبين ، فوجود كلّ ضدّ مقدّمة لعدم الآخر ، كما أنّ عدم كلّ واحد ، مقدّمة لوجود الآخر . وقد حكي هذا عن الحاجبي ، والعضدي .
إلى رابع قائل بتخصيص المقدّمية بصورة وجود الضدّ ، فرفعه مقدّمة لوجود الضدّ الآخر . بخلاف ما لو لم يكن أيّ منهما موجوداً .
وقد استدل على هذه المقدّمة الأُولى بأنّ توقّف الشيء على ترك ضدّه ليس إلّا من جهة المضادّة والمعاندة بين الوجودين ، وقضيّتها الممانعة بينهما ، ومن الواضحات أنّ عدم المانع من المقدّمات .
وقد ناقش المحقّق الخراساني في هذا الاستدلال بوجوه ثلاثة :
المناقشة الأُولى في مقدّميّة عدم الضدّ
إنّ المعاندة والمنافرة بين الشيئين ، لا تقتضي إلّا عدم اجتماعهما في التحقّق . وحيث لا منافاة أصلًا بين أحد العينين وما هو نقيض الآخر ، بل بينهما كمال الملاءمة ، كان أحد العينين مع نقيض الآخر في مرتبة واحدة من دون أن يكون في البين ما يقتضي تقدّم أحدهما على الآخر .
ولما « 1 » استنتج المحقّق الخراساني من كمال الملاءمة ، الوحدة الرتبيّة اعترض عليه المحقّق الاصفهاني بقوله : » إنّ غاية ما تقتضيه الملاءمة بين الضدّ ونقيض الضدّ الآخر ، هي المقارنة الزمانية بين الضدّ وعدم الآخر . والمقارنة الزمانية لا تنافي
هامش
( 1 ) - نقله المحقّق الخراساني في الكفاية : 206 / 1 .