بالنسبة إلى شخصين كما إذا أراد أحد الشخصين حركة شيء والآخر سكونه ، فعدم أحدهما أيضاً مستند إلى فقد المقتضي التام ، حيث إنّ قدرة المغلوب غير كافية في إيجاد الضدّ ، لا إلى وجود الضدّ الآخر .
هذا توضيح لما في الكفاية .
وقد أجاب عنه المحقّق الخراساني بأنّ الدور وإن ارتفع فعلًا ، لكن لم يرتفع شأناً لأنّ عدم الضدّ وإن كان موقوفاً عليه بالفعل ، لوجود الضدّ الآخر ولكنّه أيضاً موقوف على وجود الضدّ الآخر ، شأناً ، بحيث لو وجد المقتضي للإيجاد ، يكون عدمه مستنداً إلى وجود الضدّ ، وهو أيضاً محال ، ضرورة استلزامه كون شيء مع كونه في مرتبة متقدّمة فعلًا ، في مرتبة متأخّرة شأناً .
تحقيق رائع حول جعل عدم المانع مطلقاً مقدّمة
لنا في المقام كلام ربّما يهدم أصل الاستدلال وما قيل حوله وحاصله : أنّ جعل العدم متوقفاً أو متوقفاً عليه ، غفلة عن حقيقة العدم ، فانّ العدم ليس إلّا شيئاً مصنوعاً للذهن . فإنّ الإنسان إذا رجع إلى الخارج ولم يجد شيئاً ، بالسلب التحصيلي ، جعله الذهن أمراً واقعيّاً ، وكأنّ الإنسان وجد العدم في الخارج ، فيقول مثلًا : عندما رجع إلى البيت ، ولم ير زيداً رأيت زيداً غير موجود فيه . مع أنّ واقعه أنّه لم ير شيئاً أو لم يجد فيه شيئاً ، لا أنّه وجد عدمه في البيت ، والعدم بهذا المعنى لا يمتّ إلى الواقع بصلة ، وما هذا شأنه لا يكون مؤثراً ، ولا متأثراً ، ولا موقوفاً ، ولا موقوفاً عليه .
وبذلك يظهر أنّ عدّ عدم المانع من أجزاء العلّة ، أمر خاطئ جدّاً ، ولا بدّ من توجيهه ، وهو أنّه لمّا كان المانع مزاحماً للمعلول وغير مجتمع معه ، لوحظ عدمه شرطاً ، فعبّر عن تمانع الوجودين بأنّ عدم المانع من أجزاء العلّة . وفي الحقيقة أنّ