تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
وجود الضدّ مانع عن وجوده ، لا أنّ عدمه شرط ، وكم من فرق بين الأمرين . وإن شئت قلت : يعبّرون عن مزاحمة المقتضيات ، والتمانع بين الوجودات ، بكون عدم المانع من أجزاء العلّة . من غير فرق بين كونه مانعاً عن تأثير المقتضي كالرطوبة بالنسبة إلى إحراق النار ، أو مانعاً من وجود المقتضى ( بالفتح ) كما في المقام . والذي يعرب عن ذلك كلام المحقّق السبزواري في تفسير ما يقال : » عدم العلّة علّة لعدم المعلول « .
لا ميز في الأعدام من حيث العدم * وهو ، لها إذاً بميز ترتسم
كذاك في الأعدام لا علّية * وإن بها فاهوا فتقريبية « 1 »
فلو قالوا : عدم العلّة علّة لعدم المعلول ، فهو على سبيل التقريب ، فانّ الحكم بالعلّية عليه ، بتشابه الملكات ، فإذا قيل : عدم الغيم علّة لعدم المطر فهو باعتبار أنّ الغيم علّة للمطر ، فبالحقيقة قيل : لم تتحقّق العلّية التي كانت بين الوجودين . وهذا كما تجري أحكام الموجبات على السوالب في القضايا ، فيقال : سالبة ، حملية ، أو شرطية ، متصلة أو منفصلة أو غيرها . كلّ ذلك بمتشابه الموجبات . « 2 » وبهذا يظهر ضعف ما أفاده المحقّق الاصفهاني رحمه اللّه حيث قال : الاستعدادات والقابليات وأعدام الملكات كلّها ، لا مطابق لها في الخارج ، بل شؤون وحيثيات انتزاعية لأُمور موجودة . فعدم البياض في الموضوع الذي هو من أعدام الملكات كقابلية الموضوع ، من الحيثيات الانتزاعية منه » فكون الموضوع بحيث لا بياض له « ، هو بحيث يكون قابلًا لعروض السواد . فمتمّم القابلية ، كنفس القابلية ،
هامش
( 1 ) - شرح المنظومة ، لناظمها ، قسم الحكمة ، ص 47 ، نشر دار العلم . ( 2 ) - المصدر السابق : 48 .