بمراد آخر . كما إذا صلّى ، فلا تنسحب الإرادة المتعلّقة بالزكاة وإرادة خاصّة تنسحب عن مجال الامتثال إذا جرى على وفق إرادة أُخرى ، وما هذا إلّا لأنّ الغرض يحصل بالعمل بواحد منهما .
ومنه يظهر اندفاع الإشكال الثاني وهو أنّه كيف يوصف كلّ بالوجوب مع أنّه يجوز تركه عند الإتيان بالآخر ، لما عرفت من أنّ هنا سنخين من الطلب ، فتارة لا ينسحب في مقام الدعوة بإجابة الطلب الآخر وأُخرى ينسحب وما هذا إلّا لأجل حصول غرض المولى ، وليس معنى الواجب على الإطلاق لزوم الإتيان على كلّ حال وكلّ تقدير فتفسير الواجب على ذاك النحو خاطئ جدّاً .
وأمّا الثالث : فقد يعترض على المحقّق الخراساني بأنّ لازم كلامه ( تعدّد الغرضين ) هو تعدد العقاب عند ترك كلا الغرضين ، بحجّة أنّ مقتضى كون كلّ من الغرضين ملزماً في نفسه هو وجوب كلّ من الفعلين ، غاية الأمر أنّه من جهة المضادّة بين الغرضين وعدم إمكان الجمع بينهما في الخارج لا محالة يكون وجوب كلّ منهما مشروطاً بعدم الإتيان بالآخر . ولازم هذا هو أنّ المكلَّف إذا ترك كلا الفعلين معاً ، يستحقّ عقابين : عقاباً على ترك هذا ، وعقاباً على ترك ذاك ، لفرض أنّ وجوب كلّ منهما عندئذ فعليّ من جهة تحقّق شرطه وهو عدم الإتيان بالآخر .
وقد سبقه « 1 » أُستاذه في الإشكال وقال معترضاً على النظرية : » لا يمكن أن يكون التكليف بكلّ واحد مشروطاً بعدم فعل الآخر إذ تلزم فعلية جميع التكاليف عند ترك فعل الكل ، لتحقّق شرط الوجوب في كلّ واحد ولازم ذلك تعدد العقاب وهو ضروريّ البطلان إذ ليس في ترك الواجب التخييري إلّا عقاب واحد « . « 2 » ويلاحظ عليه : أنّ تعدد العقاب إمّا لأجل تفويت المصلحتين الملزمتين ، أو لأجل مخالفة التكليفين الفعليين لحصول شرطهما وهو عدم الإتيان بالآخر ،
هامش
( 1 ) - المحاضرات : 38 / 394 .
( 2 ) - الكاظمي : فوائد الأُصول : 234 / 1 .