خلف .
وأمّا المقام ، فالأثر المترتّب على الإيقاد والإسراج في المثال ليس واحداً شخصياً ، بل متعدداً وجوداً ، واحداً في النوع أعني النور فيكون خارجاً عن القاعدة .
وبذلك يعلم أنّ استكشاف الجهة الجامعة في الصلاة ، لأجل كونها مبدأ لأثر واحد ، كمعراج المؤمن ليس بتام ، لأنّه ليس بواحد شخصي بسيط ، بينما مصبُّ القاعدة هو الواحد الشخصي ، كما لا يخفى .
وثالثاً : أنّه لا تزاحم في المقام لا في مقام تعلّق الحكم ، ولا في مقام الامتثال .
توضيحه أنّه أشار في كلامه إلى تزاحمين :
1 التزاحم والتمانع في المرتبة السابقة على الخطاب ، كما إذا كان لكلّ من الصيام والعتق والإطعام ملاك يخصّه ، ولكن لا يمكن الجمع بين الملاكات وكان استيفاء واحد منها مانعاً عن استيفاء الآخر وذلك لا لقصور في قدرة العبد ، بل لوجود التضاد والمطاردة بين المناطات .
2 التزاحم الواقع في المرتبة المتأخرة عن الخطاب لمكان عدم القدرة على الجمع بين متعلّقي الخطابين كما في إنقاذ الغريقين ، من دون أن يكون هناك أيّة مطاردة بين الملاكين .
وقد فسر المحقّق الخراساني الواجب التخييري بالتزاحم في المرتبة السابقة على الخطاب ، ولأجل التزاحم وعدم إمكان استيفاء كلا الملاكين أمر بالتخيير ولم يؤمر بالجمع ، للتزاحم المزبور ، وصار وجوب كلّ واحد من أفراد التخيير مشروطاً بعدم فعل الآخر فيكون العتق واجباً عند عدم الصيام والإطعام وبالعكس فتكون الإرادة قد تعلّقت بكلّ على نحو الواجب المشروط .
وأنت خبير ، بأنّه لا تزاحم في المقام لا في المرتبة المتقدّمة على الخطاب ولا بعده أمّا الثاني فواضح لإمكان أن يقوم واحد من المكلّفين بالعتق مع الإطعام أو
المحصول في علم الاُصول — صفحة 117
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١١٧