تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
بفعلين لكن على سبيل البدل كما إذا قال : » إن أفطرت فاعتق رقبة ، أو أطعم ستّين مسكيناً « ففي الحقيقة إنّ هنا مصلحة واحدة نوعية قائمة بنوعين من الفعل متغايرين ، يحصل بكلّ واحد منهما غرض المولى ، وليس بين الفعلين جامع قريب وعندئذ يتوصل به المولى إلى غرضه بإيجاب الفعلين أو الأفعال على سبيل البدلية . وتصديق ذلك سهل إذا لوحظت الواجبات التخييريّة العرفية ، بضميمة أنّ الوجوب أمر اعتباري يكفي في صحّته ترتب الأثر . ولذلك لو ارتكب إنسان جرماً ، وتعلّق غرض المولى بتأديبه ، فانّه يحصل تارة بدفع غرامة نقدية ، وأُخرى بإلقاء القبض عليه وحبسه . وبما أنّه لا يوجد بين الفعلين جامع ذاتي قريب ، يتوصل المولى إلى غرضه بجعل الوجوب على الأمرين على سبيل البدلية فإنّ المفروض أنّ الغرض وهو ارتداعه عن الخطأ وعدم تكراره يحصل بكلّ واحد من الأمرين . ومثله ما إذا كان الغرض يحصل بطبخ كلّ من الأُرز ، واللحم ، اللّذين ليس بينهما جامع ذاتي يشملهما ولا يشمل غيرهما ، فلا محالة يتوصل المولى إلى غرضه بإيجاب الأمرين ، واعتبار نسبة بين نفسه وكليهما على سبيل البدل . وهكذا فيمن أفطر في شهر رمضان بلا عذر ، فانّ غرض المولى هو إزعاج المفطر وتأديبه ، وهو يحصل بتكليف بدني ، كما في صوم شهرين متتابعين ، أو بتكليف مالي ، كما في إطعام ستّين مسكيناً . ولكن لمّا لم يكن بين العملين جامع قريب ، يتوصل المولى إلى غرضه بإيجاب الأمرين على وجه البدلية . ثمّ إنّ الفرق بين هذه النظرية ونظرية المحقّق الخراساني واضح ثبوتاً وإثباتاً : أمّا الفرق بينهما ثبوتاً فهو أنّ غرض المولى في نظريته قدَّس سرّه متعدّد وبما أنّه لا يمكن استيفاء كلا الغرضين ، لم يأمر بالفعلين على وجه التعيين ، بل أمر بهما على
المحصول في علم الاُصول — صفحة 121 | الشيخ جعفر السبحاني