الصيام وأمّا الأوّل فالظاهر أنّ ملاك التخيير هو التسهيل على العباد ، ورفع الحرج عنهم ولأجل ذلك لو أفطر بمحرّم وجب عليه الجمع بين الخصال من دون تصور أيِّ تزاحم بين الملاكات .
ورابعاً : أنّ ظاهر كلامه أنّ الواجب التخييري من قبيل الواجب المشروط فالوجوب في كلّ واحد مشروط بعدم الإتيان بالآخر ، ومثله الإرادة .
وأنت خبير بأنّ الوجدان حاكم على خلافه وأنّ سنخ الوجوب التخييري غير سنخ الوجوب المشروط ، وإنّما هو قسم من الواجب المطلق على نحو لو أتى بأحد الأطراف يسقط الآخر . كما أنّ سنخ الإرادة فيه غير سنخ الإرادة في الواجب المشروط مثلًا إذا ابتلى الإنسان بانسداد عروق القلب ، فالطبيب يأمره إمّا بشرب الدواء مستمرّاً أو بإجراء عملية جرّاحية على عروقه ، فهذا نوع من الطلب لا يرجع إلى الواجب المشروط بأنّ كلًّا من العملين مشروط بعدم الآخر ، كما هو واضح .
كيفية تخلّص الخراساني من الإشكالات الثلاثة
بقي الكلام في أنّ المحقّق الخراساني كيف تخلّص من الإشكالات الثلاثة المذكورة فنقول :
أمّا الأوّل أي تعلّق الإرادة ، بالأمر المردّد مع أنّ وزان الإرادة الآمرية كالإرادة الفاعلية ، فكما أنّ الثانية لا تتعلّق إلّا بالأمر المعيّن فهذه الإرادة الآمرية لا تتعلّق إلّا بالشيء المعيّن .
أقول : إنّه قدَّس سرّه تخلّص من هذا الإشكال بالقول بتعدّد الإرادة وأنّه قد تعلّق بكلّ من الأطراف إرادة خاصة ، لكن على وجه مشروط ، بحيث لو أتى بأحدهما لانسحبت الإرادة الأُخرى عن مجال الدعوة .
وإن شئت قلت : إنّ هناك سنخين من الإرادة : إرادة لا تنسحب بالعمل