تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
وكلاهما غير مفيد . أمّا الأوّل ، فلأنّ المفروض عدم إمكان الجمع بين الغرضين وتنافيهما في مقام التأثير في الغرض ، وإذا كان كذلك ، فلا يكون الواجب إلّا الممكن ، وهو أحد الغرضين ، دونهما معاً ، إذ المفروض أنّ بينهما تضادّاً في مقام الملاك ، تضادّاً يبطل كلّ واحد منهما أثر الآخر ، ومع ذلك كيف يكون الواجب كلا الملاكين ؟ ! وأمّا الثاني ، فانّ كبراه ممنوعة إذ لا نسلّم أنّ ترك كلّ واجب فعلي موجب للعقاب ، فإنّ مخالفة الحكم الفعلي إنّما توجب تعدّد العقاب ، إذا لم يكتف المولى في مقام الامتثال بواحد منهما . ومعه ، لا ملاك لتعدّده . وإن أبيت إلّا عن تعدّده فلا مانع من الالتزام بتعدّده بناءً على ما سبق من سيّدنا الأُستاذ دام ظلّه من الالتزام به في باب الترتّب إذا ترك كلا الواجبين فلاحظ . هذا كلّه حول نظرية المحقّق الخراساني . وإليك سائر النظريات في تحليل الواجب التخييري .

النظرية الثانية : نظرية المحقّق النائيني قدَّس سرّه

وحاصله : كلّ واحد واجب على وجه البدل . إنّ الإرادة والوجوب تعلّقا بكلّ واحد ، لكن لا على سبيل التعيين ، بحيث لا يمكن العدول منه إلى غيره بل تعلّقا على وجه البدلية . توضيحه : إنّ الغرض ربّما تقوم بماهية أصليّة وجامع ذاتي ، ويكون كلّ واحد من أفرادها كافياً في تحصيل الغرض ، فعند ذاك يتعلّق الأمر بذاك الجامع ، ويكون المكلّف مخيّراً في إيجاده في ضمن أيّ فرد شاء . وربّما يكون الغرض قائماً بفعلين ( أو أحد أفعال ) ليس بينهما جامع ذاتي ، ولا يدخلان تحت ماهية أصلية ، فعند ذاك يتوصّل الآمر إلى تحصيل غرضه بالأمر
المحصول في علم الاُصول — صفحة 120 | الشيخ جعفر السبحاني