حاصل ما أفاده أنّه إذا كان الغرض واحداً بالذات قائماً في الظاهر بواجبين مختلفين نستكشف بفضل قاعدة » الواحد لا يصدر إلّا عن الواحد « ، أنّه قائم بسبب جامع بين الواجبين ، وهو الواجب في الحقيقة والأمر بالواجبين حسب الظاهر ، إرشاد إلى ما هو الواجب واقعاً .
وأمّا إذا كان الغرض متعدداً ، وكلّ غرض قائماً بفعل خاص فلا وجه لتصوير الجامع بين العلل المؤثرة فيها . كما هو الحال في خصال كفارة الصوم غير أنّ الأغراض لمّا كانت متزاحمة في مقام تعلّق التكليف ، وفي رتبة قبل الخطاب ، يكون الأمر بكلّ واحد ، مشروطاً بعدم الإتيان بالآخر . فيُصبح الواجب التخييري كواجبين مشروطين فوجوب كلّ مشروط بعدم الإتيان بالآخر .
وهذا التزاحم غير التزاحم المعروف في باب الترتّب ، فإنّ التزاحم هناك ليس في مقام تعلّق الحكم وجعل الأحكام بل التزاحم في مقام الامتثال من دون أيّ مزاحمة بين الملاكين في مقام الجعل مثل قولك : أنقذ هذا الغريق وأنقذ ذاك الغريق فقوله قدَّس سرّه : » نحو من الوجوب « إشارة إلى هذا الوجوب المشروط .
يلاحظ عليه أوّلًا : أنّ ذكر القسم الأوّل في المقام ، لا وجه له فانّ البحث في التخيير الشرعي دون التخيير العقلي فإنّ القسم الأوّل من قبيل التخيير العقلي إلّا أن يكون الداعي ، استيعاب أقسام التخيير ، أو كان مقدّمة لبيان التخيير الشرعي .
ثانياً : أنّ استكشاف الجهة الجامعة بين الفعلين إذا أمر بهما بنحو الترديد لكونهما مبدأ لغرض واحد تمسّكاً بقاعدة : » لا يصدر الواحد إلّا عن الواحد « ، من غرائب الكلام . فإنّ مصبّ تلك القاعدة حسب دليلها صدور الواحد الشخصي البسيط البَحْت ، فإنّ الواحد بذاك المعنى ، لا يمكن أن يصدر من كثير ، لاشتراط الرابطة والسنخية ولو كانت ظلّية بين المعلول والعلّة ، وصدوره عن الكثير يستلزم رابطتين فما زاد ، في الواحد البسيط فيلزم أن يكون مركّباً ، وهو
المحصول في علم الاُصول — صفحة 116
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١١٦