تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
وليس في القاعدة هذه الخصوصية و « لا تنقض » في الاستصحاب يكون باعتبار هذه الخصوصية ، بمعنى أنّ الكلام يكون في البقاء بعد الفراغ عن الحدوث ، ثم بعد كون الكلام في القاعدة في أصل الحدوث فليس لهما جامع حتى يقال بشمول « لا تنقض » لهما باعتبار هذا الجامع ، لأنّهما خصوصيتان مختلفتان ، وبين الخصوصيتين بخصوصيتهما مورد للحكم . وبعد ما يلزم في الإطلاق من وجود جامع في البين وهو مورد الحكم لا الخصوصيات ففي المقام لا وجه للاطلاق لعدم كون جامع في البين المشمول للحكم ، بل ما يشمله الحكم هو الخصوصية ، وبعد شمول « لا تنقض » لخصوص الاستصحاب بخصوصيّته فلا يمكن شموله بقاعدة اليقين ، فعلى هذا لا وجه للإطلاق في المقام . ثمّ إنّه لا إشكال في أنّ اليقين المأخوذ في باب الاستصحاب وكذا في باب القاعدة على تقدير الالتزام به هو اليقين الطريقي ، ولو فرض كونه حجة يكون كأصل من الأصول حجة في حال الشك ومرجعا في هذا الحال ، وليس اليقين مأخوذا فيها موضوعا ، بل اليقين الطريقي ، لكن بعد الدليل يكون الشك قائما مقامه كسائر الأصول والأمارات القائمة مقام القطع . والشاهد على عدم كون اليقين فيها موضوعيا هو : أنّ معنى كون اليقين موضوعيا أنّ له موضوعية ، وبمجرد وجود ذلك لا بدّ من ترتيب الآثار الكذائية ، سواء كان واقع له أو لا ، وسواء كشف الخلاف بعد ذلك أو لا ، فلو قطع بعد ذلك أيضا بالخلاف فلا بدّ من كونه موضوعا هو الأخذ به لموضوعيّته ، فهذا شاهد على عدم كون اليقين في القاعدة اليقين الموضوعي . وبعد ما قلنا لك يظهر ما في كلام النائيني رحمه اللّه في هذا المقام ، وهو قائل بأنّ الفرق بين القاعدة والاستصحاب يكون في أربع جهات : الأولى : أنّ اليقين في الاستصحاب ملحوظ بما هو طريق ، بخلاف القاعدة . وفيه ما قلنا من فساده .
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 456 | الشيخ علي الصافي الگلبايگاني