تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
وعرفية فالمرجع وإن كان نفس الشخص إلّا أنّ الشخص بعد ما يرى بأنّ له جهات متعدّدة فلا يمكن له الحكم على طبق أحدها بدون جهة . إذا عرفت هذه الكبرى وأنّ بعض الأمور يكون مرجعه نفس الشخص فنقول فيما نحن فيه : إنّه لا إشكال في أنّ اليقين أيضا من الأمور التي يكون وجودها وعدمها بنظر الشخص ولا يكفي لحصوله وعدم حصوله حصوله وعدم حصوله عند الآخر ، فعلى هذا في المقام ليس لنا إلّا الحكم بأنّه « لا تنقض اليقين بالشك » ، فلا بدّ للشخص من مراجعة نفسه ، فإن كان « نقض اليقين بالشك » فلا يجوز ، وإلّا يجوز ، غاية الأمر كما قلنا يكون الشخص في بعض الموارد لنفسه جهات مختلفة ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، حيث إنّه بعد ما يراجع بنظره العقلي يرى - مثلا - أنّ النقض غير صادق ، ويرى من باب كونه من أهل اللغة أنّه بحسب لسان الدليل لا يكون النقض ، ويرى من باب كونه من أهل العرف أنّ بنظره العرفي يكون النقض صادقا ، فعلى هذا في مثل ذلك الشخص الذي له جهات مختلفة فلا بدّ له من الرجوع إلى نظره العرفي ؛ لأنّ الأحكام منزّلة على ما هو المتعارف ، وهذا الكلام يكون منّا في هذا المقام ، وبذلك يتمّ المطلب ويرتفع الإشكال عن موضوع الاستصحاب ، فافهم . الأمر الثاني : اعلم أنّه كما مرّ سابقا يكون الكلام في الاستصحاب في صورة الشك في البقاء . وبعبارة أخرى : أن حقيقة الاستصحاب هو الحكم بالبقاء بعد الفراغ من الحدوث ، بمعنى أنّ الحدوث يكون مفروغا عنه ويكون الشك في بقاء ما حدث ، والكلام ومورد النقض والإبرام يكون في هذا المقام ، أعني الشك في البقاء ، سواء كان حجّة من باب حكم العقل لأنّ مقتضاه هو بقاء ما ثبت ، فأصل الثبوت ليس محلّ إشكال . أو كان من باب الأخبار بأنّ مقتضاها أيضا هو عدم نقض اليقين بالشك ، فاليقين السابق مفروغ عنه ، وإنّما الحكم ببقائه مع الشك في الآن الثاني .