ولكن على الاصطلاح لو اطلق يكون المراد منه إخراج شيء عن شيء حقيقة لكن بعد ورود الدليل ليس الإخراج تعبديا ، بل الإخراج حقيقي ، فالفرق بين التخصص والورود ليس إلّا أنّ في الأول لا يحتاج الإخراج الحقيقي إلى قيام الدليل ، بخلاف الثاني ، ولكن في الثاني أيضا بعد قيام الدليل يكون الإخراج حقيقيا كالأول ، لا التعبدي كما توهّمه النائيني رحمه اللّه لأنّ الاصطلاح يكون على هذا ، ولو وضع في اصطلاح خاصّ فلا مشاحّة في الاصطلاح ، فظهر لك الفرق بين التخصّص والورود .
وأمّا التخصيص فهو عبارة عن الإخراج الحكمي ، يعني الإخراج يكون في الحكم ، لا في الموضوع ، كما ترى في موارد التخصيص .
وأمّا الحكومة فهو عبارة عن الإخراج عن الموضوع ، لكن لا حقيقة بل تنزيلا ، بمعنى أنّ الشارع يخرجه تنزيلا عن تحت الموضوع ، وأنّه منه حقيقة ، والفرق على هذا بين التخصيص والحكومة واضح ؛ لأنّ الأول إخراج عن الحكم ، والثاني إخراج عن الموضوع ، غاية الأمر تنزيلا . كما أنّ بذلك ظهر الفرق بين الحكومة وبين الورود والتخصّص ، لأنّ في الأول يكون الإخراج عن الموضوع تنزيلا ، بخلاف الثاني والثالث فإنّ الإخراج فيهما يكون حقيقيّا وغير محتاج إلى التنزيل .
ثم اعلم : أنّ التخصيص وإن كان متّحدا في النتيجة مع الحكومة ، لأنّ في كلّ منهما يكون الخارج غير مشمول لحكم الداخل ولكن مع ذلك لهما فرق في بعض الآثار ، فإنّه لو كان لسان الدليل هو التخصيص فحيث إنّ موضوع حكمه داخل تحت ما يكون هذا تخصيصا له فيقع التعارض بين الدليلين ، غاية الأمر بعد التعارض نأخذ بما هو الأظهر ، فتارة يكون الخاصّ مقدّما فيما كان أظهر دلالة ، وأخرى يتفق تقديم العام لأجل كون ظهوره أقوى ، وكذا في المطلق والمقيد .
وأمّا لو كان لسان الدليل هو الحكومة فحيث إنّ لسانه إخراج عن الموضوع
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 458
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٤٥٨