تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
ولو تنزيلا فيكون ناظرا إلى غيره ، حيث الذي يكون دليل المحكوم راجعا اليه ، مثلا إذا قال : « أكرم العلماء » وورد دليل على عدم كون زيد منهم ورد الحال أنّه عالم فيكون لسان الدليل تنزيله منزلة غير العلماء ، فلسان المحكوم ناظر إلى إكرام العلماء ، ولسان دليل الحاكم ناظر إلى عدم كون زيد عالما ، فهو ناظر إلى الموضوع وراجع إلى أمر آخر غير ما يكون دليل المحكوم راجعا اليه ، فعلى هذا ليس بين الدليلين تعارض أصلا ؛ لما قلنا من كون كلّ منهما راجعا إلى غير ما يكون الآخر راجعا اليه . ومن هنا يظهر لك أمر ، وهو : أنّه لا يعتبر في الحكومة إلّا ما قلنا من كون دليل الحاكم راجعا وناظرا إلى ما يكون دليل المحكوم راجعا وناظرا اليه ، فلا يعتبر فيه أن يكون لسانه لسان أيّ تفصيل ، أو كان شارحا ، فما يظهر من كلام المحقّق الخراساني رحمه اللّه من اعتبار ذلك كما توهّم ذلك من ظاهر كلام الشيخ رحمه اللّه لا وجه له ، فافهم . ونقول لك توضيحا : إنّ الفرق بين الحكومة والتخصيص هو : أنّ في الثّاني يكون إخراج عن الحكم ، لا الموضوع ، وفي الحكومة ولو كان الإخراج عن الحكم لكن الإخراج عن الحكم بلسان نفي الموضوع ، وهذا قسم من الحكومة . ويمكن أن يكون للحكومة قسم آخر ، وهو : أن يكون الإخراج عن الحكم ، ولكنّ هذا الإخراج يكون عن إخراج الحكم الثابت ، مثلا يمكن أن يكون من هذا القبيل « لا ضرر » بالنسبة إلى الأحكام بعناوينها الأولية ، فإنّ لسان « لا ضرر » نفي الحكم الثابت ، فهو ناظر إلى الحكم الثابت ، لا أن يكون ناظرا لدليل آخر وليس هذا تخصيصا ، لأنّ في التخصيص كما قلنا الإخراج عن الحكم ، سواء كان الحكم الآخر ثابتا أم لا . إذا عرفت ما تلونا عليك وأنّه لا إشكال في تقدم الأمارات على الأصول ، سواء كان وجهه الورود ، أو الحكومة ، أو التخصيص ، لأنّه لو لم يكن تقدمها على الأصول من باب الورود أو الحكومة فلا أقلّ من كون نسبة أدلتها لأدلّة الأصول