نعم يبقى الإشكال الذي تقدّم ذكره منّا بأن العرف لم يكن المرجع في بقاء موضوع الاستصحاب وعدمه . وإذا بلغ الكلام إلى هنا فيقال : إنّه بعد ما كان لسان الدليل ظاهرا في كون شيء موضوعا لحكم الشارع فلا معنى بعد ذلك للرجوع إلى العرف ؛ لأنّ مع بيان الشارع ما هو موضوع حكمه فالعرف ليس مرجعا فيه ، ففي بقاء الموضوع وعدمه لا معنى للرجوع إلى العرف .
نعم ، يمكن أن يقال بأنّ المرجع في الموضوع ولو لم يكن العرف لكن يرجع إلى العرف في أمر آخر ، وهو صدق النقض وعدمه ، فإنّه يمكن أن يقال بأنّ مع معلومية الموضوع لكن حيث لا بدّ في جريان الاستصحاب وعدمه صدق النقض وعدمه فالمرجع في صدق النقض وعدمه يكون هو العرف ، لأنّه بعد حكم الشارع بعدم النقض فالمرجع هو العرف في صدق النقض وعدمه ، ولهذا يظهر من كلام المحقّق الخراساني رحمه اللّه أنّ الرجوع إلى العرف يكون في صدق النقض وعدمه ، فتأمّل .
المورد السادس : اعلم أنّه في بعض الموارد يكون المرجع نفس الشخص ، لا العقل ولا العرف ولا لسان الدليل ، كما هو الحال في الأمور الوجدانية ، فإنّ في الوجدانيات يكون المرجع نفس الشخص ؛ لأنّه لا بدّ وأن يراجع بنفسه بأنّه هل يكون الأمر الكذائي وجدانيا له أو لا ؟ مثلا في النهار أنت إذا راجعت نفسك تفهم بأنّ الشمس طالعة ولا يمكن صيرورة ذلك وجدانيا لك إلّا بعد الرجوع إلى نفسك ، ولو فرض أنّ ذلك كان عندك وجدانيا والعرف لا يحكمون بذلك فلا ينفعك بشيء ، وبالعكس لو لم يكن ذلك عندك وجدانيا فتصديق العرف بكونه أمرا وجدانيا لا يفيد .
وهذه الأمور تارة تكون للشخص فيها جهة واحدة ، مثل أنّه ليس لك إلّا جهة عقلية فبمجرّد أنّك ترى في نفسك بأنّ العقل حاكم بكذا يظهر لك التصديق .
وتارة تكون للشخص جهات متعددة ، مثل أن تكون له جهة عقلية وشرعية
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 453
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٤٥٣