تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
إذا عرفت هذا فاعلم : أنّه لو كان الشك في الآن الثاني في يقين الأول ، بمعنى أنّه كان الشخص متيقنا بشيء في يوم كذا ثمّ بعد ذلك يشك في يقينه السابق ، بمعنى أنّه يشك في أنّه هل حصل له اليقين بالشيء الكذائي في يوم كذا أم لا ؟ ففي الاستصحاب لا يكون شكه في الآن الثاني في متيقن الأول ، يعني في الحدوث ، بل يكون في البقاء ، وأن اليقين السابق باق حتى في الحال ، أعني المتيقن ثابتا إلى الحال أم لا ؟ وأمّا في هذا يكون الشك في أصل الحدوث . وبعبارة أخرى : تارة يكون المتيقن عنده مشكوك الحدوث حال الشك ، وأخرى لا يكون مشكوك الحدوث حال الشك ، فإن كان الأمر كذلك - يعني كان الشك في أصل الحدوث - فيكون قاعدة اليقين . إذا فهمت معنى قاعدة اليقين فيقع الكلام في حجّيتها وعدمها ، وأنّها هل تكون حجة كالاستصحاب ، أو لا ؟ فنقول بعونه تعالى : إنّه لا دليل على حجيتها إلّا ما قد يتوهّم من شمول أخبار الاستصحاب لها بتقريبين : الأول : بأنّ « لا تنقض اليقين بالشك » عام ويكون فرد منه اليقين الذي باق حدوثه ولو حال الشك ويكون الشك في بقائه حال الشك ، كما في الاستصحاب ، وفرد منه يكون اليقين بحدوثه في حال الشك غير باق كما في القاعدة . الثاني : التمسّك بالإطلاق ، بأن يقال : إنّ « لا تنقض » له إطلاق ، فاليقين له حالتان : إحداهما : حالة الشك في حدوثه حال الشك ، كما تكون في القاعدة . ثانيتهما : حالة الشك في بقائه حال الشك مع بقاء اليقين بحدوثه . ولا يخفى عليك أنّه لا وجه في المقام للتمسّك بالإطلاق ، لأنّه بعد كون اليقين من الصفات النفسانية وهو كسائر الصور العلمية تابع لصورته فاليقين تابع للمتيقن ، وبعد كون المتيقن له خصوصيتان : إحداهما خصوصية الشك في البقاء الذي في الاستصحاب ،