الأمور الاعتبارية التي يكون العرف مرجعا فيها هو فيما نحن فيه في بهذا المقام ، بمعنى أنّه بعد ما يلزم في الاستصحاب بقاء الموضوع لأجل أنّ النقض يصدق مع اتحاد قضية يرجع فيها إلى العرف .
واعلم أنّ الكلام في المقام ليس في أنّ الوحدة المعتبرة في الاستصحاب هل هي الوحدة الحقيقية أو الوحدة الاعتبارية ؟ بل يكون الكلام في أنّ هذه الوحدة هل يعتبر أن تكون موجودة بنظر العقل أو بلسان الدليل أو بنظر العرف ؟ فيمكن أن يكون بنظر العقل ، ومعناه أنّه كلما حكم العقل بالبقاء فهو ، وإلّا فلا ولو كان لسان الدليل أو حكم العرف بخلاف ذلك .
ويمكن أن يكون المعتبر هو لسان الدليل ، ويمكن أن يكون بنظر العرف ، وفي كلّ منها : تارة يقال بأن الرجوع إليهم يكون في صدق النقض وعدمه ، وأخرى يقال بالرجوع إليهم في بقاء الوحدة وعدمه ، وثالثة يقال بأن الرجوع إليهم يكون في بقاء الموضوع وعدمه .
فلو قلنا بالأولى فيدور الأمر مدار صدق النقض وعدمه ولو لم تكن الوحدة باقية .
ولو قلنا بالثانية فيدور الأمر مدار بقاء الوحدة وعدمه .
ولو قلنا بالثالثة فيدور الأمر مدار بقاء الموضوع وعدمه ولو لم يصدق النقض ، أو لم تكن الوحدة باقية .
ولا يخفى أنّ المرجع هو العرف ، ويكون الرجوع إليهم في بقاء الموضوع وعدمه .
وكلام بعض العلماء كالمحقّق الخراساني رحمه اللّه وإن يوهم ظاهره بأنّ الرجوع إلى العرف يكون في صدق النقض وعدمه لكن يمكن أن يكون نظرهم إلى الثالث ، أعني الرجوع إليهم في بقاء الموضوع وعدمه .
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 452
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٤٥٢