المورد الأول كما قاله الشيخ رحمه اللّه يجري ، وفي المورد الثاني يعني مورد ارتفاع القيد لا يجري بلا ترديد .
ولكنّ النراقي رحمه اللّه قال في المورد الثاني - أعني مورد القطع - بارتفاع القيد بتعارض استصحاب الوجود مع استصحاب العدم الأزلي بأنّ مقتضى استصحاب وجوب السابق بقاؤه ، ومقتضى استصحاب العدم الأزلي عدم وجوبه فيتعارض الاستصحابان .
وقال الشيخ رحمه اللّه جوابا عن هذا الكلام بما يكون حاصله هو : أنّ الزمان إمّا أن يكون قيدا ، وإمّا أن يكون ظرفا .
فلو كان الزمان قيدا فبعد ارتفاع القيد يجري استصحاب العدم الأزلي ، ولا يجري استصحاب الوجود ؛ لأن الخارج من العدم هو هذا الفرد والباقي باق على العدم .
وأمّا لو كان الزمان ظرفا فلا مجال لاستصحاب العدم الأزلي ؛ إذ العدم نقيض الوجود ، والوجود يكون مطلقا لا مقيدا ، ويجري استصحاب الوجود بعد ارتفاع القيد ، فعلى هذا في صورة كون الزمان قيدا يجري استصحاب العدم الأزلي ولا يجري استصحاب الوجود ، وفي صورة كون الزمان ظرفا يجري استصحاب الوجود ولا يجري استصحاب العدم الأزلي ، فلا يتّفق المورد الذي يتعارض فيه الاستصحابان .
ونقول لتوضيح كلام الشيخ رحمه اللّه حتى يتّضح فساد ما استشكل : إنّه لا إشكال في أنّ العدم عدم وليس قابلا لشؤون وحيثيات ، بل ليس هو إلّا العدم ، فكل حيثية وشأن نسب إلى العدم ليس باعتبار نفسه ؛ لأنّ العدم ليس قابلا لذلك ، بل يكون بعض الشؤون والحيثيات المنتسبة إلى العدم باعتبار الوجود ، فلو قيل - مثلا - للعدم أفراد يكون باعتبار الوجود ، أو يقال : عدم كذا عدم الفلان يكون كله باعتبار
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 403
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٤٠٣