الوجود ، فإذا كان كذلك فكما أنّ في الوجود تارة تكون أفراد عرضية كذلك يعقل في العدم أيضا باعتبار الوجود ، وكذلك كما يمكن أن يكون الوجود وجودا واحدا مستمرّا كذلك العدم ، وكما يعقل أن يكون لوجود أفراد طولية كذلك يمكن في العدم ، فيكون عدم اليوم الكذائي - مثلا - غير عدم اليوم الآخر .
فإذا عرفت أنّ هذه الشؤون في العدم تكون معقولة ولكن باعتبار الوجود فعدم المطلق يكون باعتبار وجود المطلق ، وعدم المقيّد يكون باعتبار وجود المقيّد يظهر لك مراد الشّيخ رحمه اللّه فإنّه لو كان الوجود قيدا والزّمان فيه بنحو التقيد فعدمه أيضا يكون كذلك ، فبعد ارتفاع هذا الوجود المقيّد يكون مجرى استصحاب العدم الأزلي . وأمّا لو كان الزمان بنحو الظرفية فمعناه أن وجود المطلق مورد الحكم ، فلا بدّ أن يكون عدمه أيضا باعتبار الوجود مطلقا ، فبعد نقض عدم المطلق بهذا الوجود المطلق ففي زمان الشك يكون المورد مجرى استصحاب الوجود ، إذ الوجود المطلق مورد الحكم ، ولا مجال لاستصحاب العدم الأزلي ، إذ هو عدم مطلق وقد انتقض بالوجود قطعا ، فعلى أيّ حال لا يوجد مورد يكون الاستصحابان فيه متعارضين ، فلا يرد على كلام الشيخ رحمه اللّه ما استشكله النائيني رحمه اللّه ، فتدبّر .
التنبيه الخامس : لا إشكال في حجية الاستصحاب الفعلي ،
مثل أنّك تدري سابقا بوجوب الصلاة ، ففي الآن الثاني شككت في ذلك ، فيحكم ببقاء الوجوب ببركة الاستصحاب .
وقد يقال بحجية الاستصحاب التعليقي وجريانه ، كالمثال المعروف في العنب إذا غلى يحرم ، فيقال في الزبيب أيضا بأنّ هذا الجسم لو غلى يحرم ، ولو لم يكن فعلا في حال الغليان فيحكم ببركة الاستصحاب بحرمة الزبيب لو غلى ، قال الشيخ رحمه اللّه