بجريان الاستصحاب التعليقي ، وكذلك المحقّق الخراساني رحمه اللّه .
والإشكال في جريان الاستصحاب التعليقي هو : أنّه لا بدّ في الاستصحاب من وجود المستصحب فعلا ، وفي المقام ليس فعلا شيء حتى يستصحب .
وقال الشيخ رحمه اللّه في ردّ الإشكال بأمرين :
أمّا أوّلا فإنّ الملازمة فعلية ، فبالاستصحاب تثبت الملازمة .
وثانيا : بأنّ الوجوب الفعلي وإن لم يكن في البين ولكن للوجوب التقديري أيضا نحو وجود ولو لم يكن هذا التقدير فعلا .
ولا يخفى عليك ما في هذا الكلام . أمّا في الملازمة فإنّ الشيخ رحمه اللّه الملتزم بأنّ الأحكام الوصفية منتزعات وليست مجعولات شرعية ، فكيف تكون الملازمة قابلة للاستصحاب ؟ إذ لا بدّ وأن يكون المستصحب مجعولا شرعيا .
وأمّا على مبنى المحقّق الخراساني رحمه اللّه فهو أيضا قال بأنّ الملازمة والسببية وغيرها ليست مجعولات ، بل تكون هذه العلّة فيها تكوينا للخصوصية التي فيها ، أو تكون معرّفات على ما شرحنا كلامه في الأحكام الوصفية ، فهو أيضا كيف يمكن له الالتزام بجريان الاستصحاب ؟
وأمّا في كلامه الثاني فالشيخ رحمه اللّه الملتزم بكون الواجبات المشروطة لبّا راجعة إلى الواجبات المعلقة فيكون الوجوب فعليا ، وإن كان الواجب استقباليا فهو يمكن له الالتزام باستصحاب هذا الوجوب التقديري .
وأمّا المحقّق الخراساني رحمه اللّه الملتزم بأنّ القيد في الواجب المشروط راجع إلى الهيئة ، وقبل وجود الشرط لا وجوب ولا بعث ولا تحريك ، وإطلاق الواجب عليه مجاز وليس إلّا الإنشاء اللفظي فهو لا يمكن له الالتزام بجريان الاستصحاب التعليقي ؛ لأنّه لا وجوب فعلا حتى يستصحب .
ونحن أيضا حيث اخترنا هذا المبنى لم نلتزم بالاستصحاب التعليقي .
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 405
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٤٠٥