تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
إذا عرفت هذا يظهر لك فساد ما يلوح من كلام المحقّق الخراساني رحمه اللّه ، وتصريح بعض آخر ، وهو : أنّ في أصل الزمان وحدة حقيقية فللاستصحاب مجال ؛ لأنّ في أصل الزمان وإن كانت وحدة حقيقية لأنّ وجوده وجود تدريجي ، لأنّ من أول الحركة إلى يوم انتهائه له وحدة ، ولكن هذه الوحدة ليست مورد الأثر حتى يصحّ استصحابها بهذا الاعتبار ، بل الوحدة التي كانت مورد الأثر في أصل الزّمان هي الوحدة الاعتبارية التي أشرنا إليها ، وبهذا الاعتبار صحّ استصحابها . وممّا قلنا ظهر لك أنّه لا فرق بين كون منشأ الشك هو في الكمّية والمقدار الزماني . وبعبارة أخرى : يكون الشك في المقتضي ، أو يكون الشك في وجود المانع والرافع ؛ لأنّ الوحدة التي كانت مورد الأثر لا فرق فيها بين الصورتين ، بل الوحدة صحّ استصحابها ، فلا إشكال في استصحاب نبع الماء وجريانه أو خروج الدم وسيلانه - مثلا - لو كان منشأ الشك في الجريان والسّيلان في أنّه بقي في المنبع أو الرّحم فعلا شيء من الماء أو الدّم غير ما جرى وسال فيصحّ استصحاب السيلان والجريان بلا إشكال . وممّا قلنا يظهر لك أنّ في استصحاب الزمان يعقل استصحاب الفرد والكلّي بأقسامه ، فتارة يشك - مثلا - في أنّ سورة الحمد التي كان مشتغلا بها تمّت أولا فصحّ استصحاب الفرد والكلّي . وتارة يكون الشك في أنّ السورة التي شرع فيها هي سورة التوحيد حتى فرغ منها ، أو كانت سورة البقرة حتى لم يفرغ منها ، فهذا هو القسم الثاني من أقسام الكلي . وتارة يعلم بأنّ سورة التوحيد التي شرع فيها فرغ عنها ، لكن لا يدري بأنّه هل شرع مقارنا لفراغه عنها بسورة أخرى ، أو لا ؟ فهذا من قبيل القسم الثالث من استصحاب الكلي . وأيضا ممّا مر ظهر لك ما في كلام النائيني رحمه اللّه من الفرق في الزمانيات بين ما