تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
يكون من أول الأمر داعيه اليه وبين ما لا يكون كذلك ، مثلا لو كان داعيه من أول الأمر هو التكلّم ساعة ففي ضمن الساعة لو شك في بقاء التكلم يجري الاستصحاب . وأمّا لو كان داعيه من الأول هو التكلّم ساعة ثمّ في الأثناء يحصل له داع آخر في التكلّم ساعة أخرى فشك في البقاء بعد ذلك فهو قاطع بارتفاع الداعي الأول ، ولكن يكون شكّه في إحداث داع آخر فلا يجري الاستصحاب . وأمّا وجه فساد كلامه فهو : أنّه بعد كون الوحدة محفوظة فلا فرق في جريان الاستصحاب بين الصورتين . ووجه توهّم الفرق هو : أنّه توهّم بأن مورد الأثر والوحدة يكون هو الداعي ، فإذا ارتفع الداعي فلا وجه للاستصحاب . ولكنّ هذا فاسد ، وليس كذلك ، بل مورد الأثر إمّا أن يكون وحدة حقيقية ، وإما أن يكون وحدة اعتبارية ، وكلّ منهما ليستا بالداعي ، وهذا من الواضحات ، فإنّك ترى أنّ رجلا لو كان داعيه هو النطق ساعة ثم بعد الشروع لأجل سؤالات المستمعين يحدث له الداعي إلى أزيد من ذلك فمع ذلك تكون الوحدة باقية ، فيعدّ عرفا بأنّ كلامه ونطقه كلام ونطق واحد ، فافهم . أمّا الكلام في المورد الثالث - أعني في الأمور القارة المقيدة بالزمان - فكما قال الشيخ رحمه اللّه : لو شكّ في بقاء القيد والمقيد معا بعد القطع بحدوثهما ، كما لو علم بصوم النهار فشك في بقاء الصوم المقيد بالنهار فيجري الاستصحاب ويحكم ببقاء القيد والمقيد ، وأمّا لو شك في بقاء المقيد فقط مع القطع بارتفاع القيد ، كما لو علم بوجوب صوم النهار الفلاني ثم قطع بارتفاع هذا النهار لكن شكّ في بقاء وجوب نفس الصوم فلا مجال للاستصحاب ؛ لأنّ المتيقّن هو المقيد مع القيد ، فبعد زوال القيد زال المقيد ، ولا وجه للتفصيل الذي ذكره النائيني رحمه اللّه من الفرق بين كون الزمان قيدا أو ظرفا ؛ لأنّ محلّ الكلام يكون فيما كان الزمان مأخوذا بنحو القيدية ، فالاستصحاب في