القرآن وحفظه ، فإذا كان الأمر كذلك فما يقرؤه القرّاء يكون ممّا ضبطه وحفظه ، فلا بد أن تكون القراءة على طبق القراءات السبع فتكون القراءات السبع متواترة .
وفيه : أنّ توفّر الدواعي على ضبط القرآن لا يكفي لإثبات ذلك ، إذ ما يكون مسلّما توفّر الدواعي على ضبط القرآن ، وأمّا على خصوصياته فغير مسلّم ، ولو سلّم ذلك فمطلقا أيضا ممنوع ، ولا يكون توفّر الدواعي على ضبط جميع الخصوصيات حتى الإعراب مثلا .
وقد يقال لتوجيه إثبات تواتر القراءات بالتمسّك بالخبر المجعول ، وهو : أنّه انزل القرآن على سبعة أحرف كلّها شاف وكاف ، وقالوا بأنّ المراد من السبعة أحرف قراءات السبع .
وفيه أوّلا : أنّ الخبر مجعول .
وثانيا : أنّه من أين يكون المراد من السبعة أحرف هو القراءات السبع ، وقد قالوا فيه خمسة وعشرين معنى ؟ ومن أين يمكن أن يقال بأنّ معنى الخبر يكون ذلك ؟
وثالثا : أنّه ورد في بعض الروايات : أنّ المراد من السبعة أحرف أنّ القرآن على سبعة أقسام : أمر ونهي إلى آخره وعدّ سبعة أشياء ، فلا يستفاد من هذا الخبر أيضا ، مع أنّ من راجع حالات القراءات السبع يظهر له بطلان القول بتواتر القراءات ، حيث إنّ القرّاء السبعة كانوا في زمن بني العباس وما بعده ، وكان قد مضى من الهجرة ما يقارب خمسين ومائة سنة والناس قبل ذلك يتّبعون قراءة غيرهم ، فإذا ظهرت هذه القراءات السبع رجعوا إليهم .
ولا يخفى أنّ التواتر كيف حصل في زمانهم ؟ ولا يكون هذا التواتر قبل زمانهم إلى زمان النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وهذا شاهد على عدم تواتر القراءات ، وإلّا فلا بدّ فيه أن يكون متواترا من زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله .
وأيضا هناك شاهد آخر على بطلان تواتر القراءات ، وهو : أنّ من يروي هذه
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 104
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص١٠٤