أو تشديده في الأخبار ، ولا يمكن القول بأنّ حالها حال الخبرين المتعارضين ؛ لأنّ الخبرين المتعارضين يخبران عن الواقع ، وفي المقام يمكن أن يكون منشأ قراءتهم بعض الاستنباطات ، فلا يمكن أن يقال بأنّه لو أمكن الجمع بينهما فهو ، وإلّا فيقع بينهما التعارض ، ولا يكفي في ذلك أنّ الإجماع انعقد على القراءة بكل قراءة ، إذ ولو يجوز القراءة بكلّ قراءة إلّا انّه لا يجوز التمسّك بها لإثبات الحكم حتى في مورد الاختلاف ، فظهر لك أنّ في مورد الاختلاف يكون كالكلام المجمل ، ولا يمكن التعويل عليه ، فافهم وتأمّل جيّدا .
واعلم أنّه كما قلنا : يجوز القراءة بكلّ القراءات السبع ، يعني بحيث يلزم ذلك بمقتضى ما ورد من أنّه : اقرأ كما يقرأ الناس ، ولو وردت قراءة عن الأئمّة المعصومين - سلام اللّه عليهم - وتكون مخالفة مع هذه القراءات فلا يجوز القراءة بها ولو ثبت أنّ المعصوم قرأ كذا وتواتر ذلك مثلا ؛ لأنه بمقتضى ما ورد في الخبر مع فرض السائل بأنّه يحكي عنكم قراءة فهل يجوز أن يقرأ به فأمر الإمام عليه السّلام بأنّه تقرءون كما يقرأ الناس ؟ وهذا صريح في عدم جواز القراءة التي قرئت عن الأئمّة عليهم السّلام إذا كانت مخالفة مع قراءة القراء السبعة ، ولا يكون هذا الحكم مختصّا بزمن السؤال ؛ لأنّه في الخبر عين هذا الحكم ، وغايته بأنّ غاية الحكم يكون موقع ظهور حجّة العصر عجّل اللّه تعالى فرجه ، فما لم يجئ وليّ العصر لا بد من أن تقرأ كما يقرأ الناس ، ولو وردت قراءة عن الأئمّة مطابقة لقراءة أحد من القرّاء وتكون قراءة غيره من القرّاء مخالفة مع قراءة الأئمّة فهل تلزم القراءة بما يكون مطابقا مع قراءة المعصوم ، أو يتخيّر أيضا بين القراءات ؟ فأيضا بمقتضى الرواية أمر بالقراءة كما يقرأ الناس ، فالتخيير باق ولو في هذا الفرض فمخير بين القراءات ولو كان أحدها موافقا مع قراءة الأئمة ، لكنّ ترجيحه يكون بلا إشكال ، بمعنى أنّ القراءة على طبق قراءة من كان قراءته موافقة مع قراءة الأئمة يكون أرجح ، فافهم ، ولهذا كان شيخ الشريعة الاصفهاني رحمه اللّه يقرأ « ملك » في موضع « مالك » لأجل هذا ، وقال بأنّ الخبر وارد بأنّ المعصوم قرأ « ملك »
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 106
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص١٠٦