لكلّ من القراءات ، أو لا ؟ مثلا في كلمة « يطهرن » التي قرأها بعض بالتشديد وبعض بالتخفيف ويكون هذا الاختلاف منشأ لاختلاف الحكم ، ففي مثل ذلك هل يمكن التعويل على قراءة كلّ من القرّاء ، أم لا ؟
فنقول : قد يقال بتواتر القراءات ، بمعنى أنّ القراءات السبع تكون كلّها قرآنا ونزلت كلّ القراءات من اللّه تعالى ، مثلا كان النازل من اللّه تعالى
« يَطْهُرْنَ »
بالتخفيف و
« يَطْهُرْنَ »
بالتشديد ، فإن ثبت ذلك فيمكن التمسّك بكلّ من القراءات .
ولكن لا يخفى عليك فساد ذلك وعدم صحة تواتر القراءات ؛ لأنّ ما قالوا في وجهه ليس بصحيح . فنذكر أولا ما قالوا في إثبات تواتر القراءات ، ثم ما فيه .
فنقول : قد يقال بصحة تواتر القراءات بالإجماع ، وأنّ الإجماع منعقد على ذلك .
ولا يخفى ما فيه من الفساد :
أمّا أوّلا فلعدم ثبوت الإجماع على ذلك .
وأمّا ثانيا فلأنّ معنى التواتر هو ما يحصل بسببه علم عادي ، بمعنى أنّ المخبرين يكونون بحيث لا يمكن تواطؤهم على الكذب فيحصل العلم بمجرد إخبارهم ، فعلى هذا لا يكون الخبر - مثلا - متواترا إلّا إذا كان في تمام طبقات رواته عدّة كثيرة بحيث يحصل العلم لنا ، وأما لو لم يكن كذلك فلا يكون متواترا .
فنقول في المقام : إنّ الإجماع بعد فرض تسليمه لا يثبت التواتر ؛ لأنّ معنى كون شيء متواترا هو ما يحصل بنفسه بسبب القطع بمدلوله ، والإجماع لا يثبت ذلك فكيف يثبت التواتر بالإجماع ؟ وأنّا نرى أنه لو حصل لنا العلم لكثرة الأخبار بتواتر القراءات فنقول به ، وإلّا فلا يكفي الإجماع ، ولا بدّ من أن يكون متواترا من زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى زماننا وفي كلّ طبقة متواترا ، وإلّا فلا يكفي ، فافهم .
وقد يقال لتوجيه ذلك بتوفّر الدواعي وإن كان توفر الدواعي على ضبط