السبع عنهم كما يظهر للمراجع يكون بين واحد إلى أربع ولم يزد على ذلك ، فهم يروون عن أشخاص قليلة ، وكيف يحصل العلم بقول اثنين أو ثلاث أو أربع ؟ وكيف يكون هذا تواترا أيضا والراوي عنهم أيضا يكون عددا قليلا لم يبلغ العشرة ؟
فكيف ثبت التواتر بهذه الأفراد القليلة ؟
وأيضا الشاهد الآخر على ذلك هو : أنّ القرّاء بعد كلّ قراءة يتمسّكون في صحة قراءتهم بشعر الشاعر ، أو غير ذلك من الاستنباطات ، وهذا شاهد على عدم تواتر القراءات ، وإلّا فلو تواترت القراءات فلا يحتاج إلى التمسك في القراءة بشعر الشاعر ، بل يتمسك في قراءته بأن تكون القراءات متواترة وهذه القراءة منها ، كما يظهر ذلك لمن راجع مجمع البيان وغيره من كتب التفسير حيث يقول في باب ( الحجّة ) وفي مقام الاحتجاج : ويتمسّكون بالشعر وغيره . فهذا حال تواتر القراءات فظهر لك بطلان تواتر القراءات .
وقال الشهيد الثاني رحمه اللّه : « إنّ القراءات ولو لم تكن كلّها متواترة إلّا أنّ المتواتر فيها » .
ولكن يظهر لك من مطاوي كلامنا بطلان ذلك أيضا ، حيث إنّه لم يكن من المسلّم أنّ القرآن الواقعي في ضمن هذه القراءات ، لأن ما يتمسّكون به في قراءتهم يكون استنباطا ، فكيف يمكن القول بأنّ المتواتر فيها ؟ مع أنّا نرى في بعض التفاسير أنّهم يقولون : قرأ القرّاء السبعة كذا ، وقرأ عليّ عليه السّلام كذا ، وهذا شاهد على عدم كون المتواتر في القرّاء السبعة ، فافهم .
فانقدح لك عدم صحة تواتر القراءات ، فإذا بعد اختلاف القراء في آية لا يمكن استفادة الحكم منها ، لعدم العلم بكون أيّ منها قرآنا فيكون مجملا ، ولا يجوز التمسّك بإحدى القراءات إلّا ان يكون شاهد في الأخبار على إحدى القراءات ، ففي مثل « يطهرن » لا يمكن التمسّك به لإثبات الحكم إلّا أن يكون شاهد على التخفيف ،
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 105
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص١٠٥