كيف يمكن طرحه والأخذ بظاهر القرآن أو معاملة التعارض بينهما ؟ فهذا هو الذي يمكن أن يقال في المقام ، فافهم وتأمّل ، ولو شئت أن ترى الأخبار فارجع إلى باب القضاء من الوسائل أو المستدرك أو غير ذلك ، فالإنصاف أن ما يكون متداولا بالعمل بالقرآن بهذه المثابة لا يمكن استفادته من الأخبار ، وغاية ما يمكن من العمل بالظواهر هو ما قلناه ، والحمد للّه .
فتحصّل : أنّه لا يستفاد من الأخبار عدم كون الظهور للقرآن ، بل ما يستفاد من الأخبار هو أنّه لا يمكن العمل بظواهر القرآن ، لعدم الإحاطة بجميعها ، أو أنّ علمه عند أهل البيت عليهم السّلام ، فعلى هذا لا إشكال في أنّه في كلمات القرآن يكون ظواهر ، ولا يمكن العمل بظواهره للمانع ، فمن هنا ظهر لك أنّ الأخبار الدالة على عرض الروايات على الكتاب والأخذ في مورد التعارض بما وافق الكتاب ، أو بعض ما ورد من أمر الأئمة - صلوات اللّه عليهم - بالتمسّك بالكتاب مثل ما ورد من قوله :
« يعرف ذلك وأشباهه من كتاب اللّه ما جعل عليكم في الدين من حرج » أو غير ذلك فلا يدلّ على حجية ظواهر الكتاب ، وإمكان العمل به بأن يقال : إنّه لو لم يكن للقرآن ظاهرا فكيف يمكن الأمر بالعرض بالكتاب ؟ لأنّه بعد ما قلنا من أنّ للقرآن ظاهر ولكن لا يمكن العمل به فهذه الأخبار دالة على الرجوع بما يكون ظاهرا من الكتاب ، وظهر لك أنّه لا يستفاد من الأخبار الناهية عن العمل بالكتاب أزيد من أنّه لا يكون علم الكتاب إلّا عند من كان محيطا بتمام الكتاب ، فالعمل بالظواهر بضميمة ما ورد من الأخبار فيها ممّا لا إشكال فيه ، وأمّا فيما تفحّصنا ولا يكون في الأخبار تفسيرا في بابه إمّا موافقا لظهوره أو مخالفا فأيضا نعمل بظهور الكتاب ، لما قلنا من أنّ مقتضى الجمع بين الأخبار الناهية عن العمل بالكتاب في الأخبار الدالة على الرجوع به هو جواز العمل بظاهر الكتاب فيما لم يرد فيه خبر من المعصومين عليهم السّلام . فهذا حاصل الكلام في هذا الوجه ، فافهم وتأمّل في المقام .
الوجه الآخر ممّا يستدلّ به على عدم جواز العمل بظواهر الكتاب هو العلم
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 100
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص١٠٠