وأمّا المقدّمة الثالثة : فلأنّه بعد ما لم يعقل أمارية اليقين السابق لظرف الشكّ لم يعقل اعتباره بما هو أمارة وطريق فلا محالة يكون المراد وجوب ترتيب الآثار عملًا .
والفرض الثالث أيضا احتمال بلا دليل ، إذ لا يستفاد من قوله :
« لا تنقض »
كون النظر إلى الواقع وإلى تحفّظه ، وإنّما المستفاد جعل الوظيفة عملًا في ظرف الشكّ فحكمه حكم قاعدة الطهارة .
فإن قلت : فلِمَ يكون حاكما عليها ؟
قلت : لأنّ الحكومة إنّما هي بلحاظ لسان الدليل ولسان دليل الاستصحاب إبقاء اليقين وإلغاء الشكّ فيرتفع موضوع القاعدة وهو الشكّ وإن كان معنى إبقاء اليقين ليس إلّا ترتيب الآثار عملًا ، فتدبّر جيّدا .
وظهر بما ذكر : أنّ قولهم إنّ الاستصحاب من الأصول المحرزة دون مثل القاعدة ، تحكّم صرف ولا دليل عليه .
وبالجملة : فمقتضى القاعدة في الاستصحاب أيضا هو الإجزاء .
وأمّا حديث الرفع ، فالرفع فيه في غير ما لا يعلمون رفع واقعي ، وأمّا فيما لا يعلمون ، فالرفع الواقعي فيه يوجب التصويب واختصاص الواقعيات بالعالمين وهو مستحيل عند الأكثر ، وعندنا وإن لم يكن مستحيلًا ولكنّه باطل بالإجماع والضرورة ؛ حيث إنّ من ضروريات مذهب الإمامية هو التخطئة ، فالرفع فيه رفع ظاهري لا محالة .
فان قلت : إطلاقات الأحكام الواقعية فعلية مطلقا مع قطع النظر عن الرفع ، وأمّا بملاحظته فيرتفع الفعلية بالنسبة إلى الجهّال ، فالرفع تعلّق بما هو حقيقة
محاضرات في الأصول — صفحة 479
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٧٩