تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الأصول — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
الشيء في زمان مع ثبوت اقتضاء البقاء فيه أمارة عقلائية على بقائه ولو في زمان الشكّ وهو ممنوع ، إذ لا معنى لأمارية الثبوت السابق ولو مع الاقتضاء وعمل العقلاء ليس إلّا على طبق الوثوق والاطمئنان ففي صورة الشكّ أو الظنّ بالخلاف ، ليس بناءهم على العمل على طبق الحالة السابقة إلّا من باب الاحتياط . والفرض الثاني أمر كنّا نقوّيه سابقا بتقريب أنّ الشرط في كون شيء أمارة تأسيسية هو أن يكون له بالذات طريقية ناقصة وأن لا يكون بناء العقلاء على العمل بها وأن يكون الدليل الشرعي المعتبر له ظاهرا في جعله حجّة بما هو طريق والقيود الثلاثة متحقّقة في الاستصحاب ، فإنّ اليقين السابق له طريقية تامّة بالنسبة إلى الزمان السابق وطريقية ناقصة بالنسبة إلى زمان الشكّ وليست طريقيته له بحيث يعتمد عليها العقلاء مع قطع النظر عن الشرع حتّى لا يبقى مجال للتأسيس ، وظاهر قوله : « لا ينقض اليقين بالشكّ » إطالة عمر اليقين تعبّدا وإلغاء احتمال خلافه في ظرف الشكّ ومقتضاه تتميم كشفه تعبّدا . أقول : المقدّمة الأولى والثالثة ممنوعتان . أمّا الأولى : فلأنّ اليقين لا يكشف إلّا عن متعلّقه ، ولا يعقل كشفه عن غير متعلّقه ، فإذا تعلّق بحياة زيد يوم الجمعة فلا يعقل كشفه عن حياته يوم السبت ، وأمارية الاستصحاب عند القدماء لم تكن مبتنية على أمارية اليقين السابق لظرف الشكّ ، بل على أمارية نفس الكون السابق مع الاقتضاء ولذلك كانوا يعبّرون بأنّ « ما ثبت يدوم » . « 1 » وقد عرفت منّا إنكار أمارية الكون السابق أيضا .
هامش
( 1 ) - راجع : مدارك الأحكام 46 : 1 و 299 : 2 ؛ قوانين الأصول 53 : 2 - 54 ؛ فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 88 : 26 - 90 .
محاضرات في الأصول — صفحة 478 | السيد الخميني