وتطهيره للمتنجس المغسول به غير وارد .
أمّا الأوّل : فلأنّ المجعول شرعا إنّما هو نجاسة الملاقي بالملاقاة لا طهارته بها فإنّها ثابتة في حدّ ذاته وقد فصّلنا ذلك في محلّه . « 1 »
وأمّا الثاني : فلأنّ التطهير به يجوز في زمان الشكّ ويترتّب عليه آثار الطهارة حينئذٍ ، وأمّا بعد انكشاف كونه نجسا في الواقع فلا مجال لترتيب آثار الطهارة عليه لحصول الغاية والعلم بالنجاسة ، فافهم .
وأمّا الاستصحاب فالمحتملات فيه أربعة :
الأوّل : أن يكون أمارة عقلائية كما توهّم وعليه القدماء .
الثاني : أن يكون أمارة شرعية تأسيسية .
الثالث : أن يكون أصلًا محرزا للواقع بمعنى كونه مجعولًا لتحفّظ الواقع مهما أمكن نظير أصالة الاحتياط في باب الفروج والدماء .
الرابع : أن يكون أصلًا عمليا صرفا بمعنى كونه وظيفة عملية في ظرف الشكّ من غير نظر إلى تحفّظ الواقع نظير أصل الطهارة .
ومقتضى القاعدة على الفروض الثلاثة الاوَل عدم الإجزاء ، وعلى الفرض الرابع الإجزاء ، إذ على الفروض الثلاثة يكون المنظور فيه إصابة الواقع وتطرّقه ليصل إليه أو تحفّظه ، فإذا فرض عدم الواقع وعدم الوصول إليه وعدم انحفاظه كان مقتضى القاعدة عدم الإجزاء ، وعلى الرابع يكون مفاده وجوب ترتيب الآثار وظاهره الإجزاء والتعميم في دليل الصلاة ونحوها كما مرّ في القاعدة .
والحقّ هو الفرض الرابع ، فإنّ الفرض الأوّل مبنيّ على كون صرف ثبوت
هامش
( 1 ) - أنوار الهداية 238 : 2 .