والأغلب عدم التفات المقلّد إلى ذلك فلا يكون داخلًا تحت عنوان موضوع الأصل فلا يكون الأصل وظيفة ظاهرية له ، بل لخصوص المجتهد والنيابة في الشكّ لا معنى له إذ الفرض كونه موضوعا .
فإن قلت : فعلى هذا كيف يقلّد المقلّد ويتابع فتوى المجتهد المستند إليه مع عدم كونه بنفسه داخلًا تحت عنوان موضوع الأصل ؟
قلت : لا يكون المقلّد شاكّا ولكنّ المجتهد إنّما يشكّ في الحكم الكلّي الإلهي الثابت لعامّة الناس أو لخصوص صنف خاصّ كأحكام النسوان ، فإذا شكّ في هذا الحكم الكلّي الثابت بنحو القضيّة الحقيقية يستصحب تحقّق هذا الحكم الكلّي مثلًا ويفتي على طبقه ، إذ الإفتاء عمل له متوقّف على الحجّة الشرعية على الحكم ، فإذا أفتى أخذ المقلّد بفتوى هذا المجتهد بما هو فتواه وكاشف عن الحكم الشرعي لا بما هو مؤدّى الاستصحاب .
هذا ، ولكنّه ربّما يقال في المقام : بأنّ فتوى المجتهد أمارة على الوظيفة العملية لعامّة الناس ، حيث يرى المجتهد بحسب فحص نفسه ويأسه عن الدليل وكون الاستصحاب مرجعا لديه حينئذٍ أنّ وظيفة عامّة الناس حينئذٍ هو الرجوع إلى الاستصحاب ولأجل ذلك يفتى بنحو القضيّة الكلّية ، وإذا تبدّل رأي المجتهد لا ينكشف منه عدم كون الوظيفة العملية من أوّل الأمر هو الاستصحاب ، بل ينقلب الموضوع من الآن ، حيث إنّ موضوع الاستصحاب كان هو الشكّ وكان هو متحقّقا قبل التبدّل قطعا ، فمقتضى القاعدة هو الإجزاء بالنسبة إلى كلّ من المقلّد والمجتهد بالنسبة إلى الأعمال السابقة ، ويفترق المقام عمّا إذا تحقّق له
محاضرات في الأصول — صفحة 482
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٨٢