تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الأصول — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
فما في كلام بعض الأعلام « 1 » من أنّ الحكم الظاهري متأخّر عن الواقعي بمرتبتين فلا يمس هو كرامته فلا محالة تكون الحكومة ظاهرية فقط ونتيجته عدم الإجزاء ، فاسد جدّا . إذ الحكم الظاهري متأخّر عن الحكم الواقعي الذي أخذ الشكّ فيه موضوعا له لا عن كلّ حكم واقعي فقوله : « كلّ شيء طاهر » في طول الطهارة والنجاسة الواقعية لا في طول الدليل الثالث الواقعي ؛ أعني قوله : « يشترط في الصلاة الطهارة » فعلى هذا لا مانع من حكومته على هذا الدليل الثالث بالحكومة الواقعية ، بمعنى أنّ ضمّه إلى دليل الاشتراط موجب لاستفادة تحقّق مصداق الصلاة حقيقة مع الشكّ والبناء على الطهارة ، ومع تحقّق مصداقها يسقط الأمر قطعا ، وانكشاف الخلاف بعد ذلك إنّما هو بالنسبة إلى الواقع الذي هو في طوله لا بالنسبة إلى دليل الصلاة . بل يمكن أن يقال : بأنّه لا معنى لانكشاف الخلاف ، إذ قوله : « طاهر » لو كان إخبارا عن كونه طاهرا في الواقع احتمل الموافقة والمخالفة للواقع وتصوّر له انكشاف الخلاف . وقد عرفت : أنّ معناه ليس ذلك لعدم كونه أمارة ولا جعل طهارة ظاهرا ، بل معناه وجوب ترتيب أثر الطهارة ، وهذا حكم إنشائي واقعي في موضوع الشكّ لا يفرض له انكشاف الخلاف فإنّ كون الشيء نجسا في الواقع ليس معارضا لوجوب ترتيب أثر الطهارة . وبالجملة : فانكشاف الخلاف إنّما يتصوّر في الأخبارات فقط كالأمارات المجعولة طرقا إلى الواقعيات والحكومة بالنسبة إلى دليل الصلاة حكومة واقعية ، ومقتضى ذلك هو الإجزاء ، والنقض بأنّ مقتضى ذلك طهارة الملاقي
هامش
( 1 ) - راجع : كفاية الأصول : 322 ؛ نهاية الأصول : 146 - 147 و 330 .