تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الأصول — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
بخصوصيات الواجبات المعلومة كأجزاء الصلاة وشرائطها كلام خطابي ؛ بعد ما ذكرنا من أنّ المستفاد من دليل حجّيتها ليس إلّا وجوب العمل بها لمحض الطريقية والوصول إلى الواقع . ومثل ذلك ، الكلام في الأصل العقلي وأمّا الأصل الشرعي ، كما إذا صلّى في مستصحب الطهارة أو في مشكوك الطهارة المحكومة بالطهارة بمقتضى قاعدة الطهارة أو غيرها ، فالواجب هو النظر في مفاد دليل كلّ واحد واحد من الأصول وتحقيق أنّه هل يكون ظاهرا في الإجزاء أم لا ؟ فنقول : فمنها قاعدة الطهارة والحلّية وقد اختلف في مفاد قوله : « كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر » . « 1 » والتحقيق : أنّ الطهارة لا تقبل الجعل لا واقعا ولا ظاهرا وإنّما الأشياء طاهرة بحقيقة ذاتها ، والنجاسة أمر طارٍ والطهارة موضوع في الشرع لأحكام ، فإذا قال الشارع : « كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر » فليس معناه جعل الطهارة بحسب الظاهر ، بل معناه وجوب ترتيب آثار الطهارة على المشكوك ما دام الشكّ من الصلاة فيه والتطهير به ونحو ذلك ؛ ولهذا الدليل حكومة على ما دلّ على اشتراط الصلاة بالطهارة حكومة واقعية لا ظاهرية ، إذ طولية الطهارة الظاهرية إنّما هي بالنسبة إلى الطهارة الواقعية لا بالنسبة إلى الدليل الثالث المستفاد منه شرطية الطهارة للصلاة .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 284 : 1 / 832 ؛ وسائل الشيعة 467 : 3 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 37 ، الحديث 4 . وفيها كلمة « نظيف » بدل « طاهر » .