الثاني : أن يكون المراد إنذار كلّ واحد مستقلًّا لا إنذار جميع النافرين لقوم واحد حتّى يحصل لهم العلم .
الثالث : أن يراد بالإنذار إعلام الأحكام لا التخويفات التي هي من شؤون الوعاظ .
الرابع : أن يكون المراد من حذرهم الحذر العملي ؛ أعني به العمل بالأحكام الواصلة إليهم بإنذار المنذرين .
الخامس : أن يكون وجوب الحذر ثابتا بنحو الإطلاق ، سواء حصل العلم أو لم يحصل .
السادس : أن يراد بالتفقّه التفقّه في الأعمّ من فروع الدين وأصوله أو خصوص الفروع ، فإنّه المبحوث عنه .
فبهذه المقدّمات يستنتج وجوب العمل بفتوى الفقيه ، ولكنّ الظاهر إمكان الخدشة في جميع هذه المقدّمات :
أمّا الأوّل : فلاحتمال كون التفقّه والإنذار فائدة لا غاية ويكون النفر نفرا إلى الجهاد ، كما قيل « 1 » للسياق فلا يجب التفقّه والإنذار بوجوب النفر .
وأمّا الثاني : فلأنّ ظاهر الآية إنذار كلّ طائفة لقومهم وفرقتهم فكلّ فرقة خاصّة تستفيد من طائفة لا من شخص واحد وخبر الطائفة يوجب العلم غالبا .
وأمّا الثالث والرابع : فلأنّ الظاهر من الإنذار ليس إلّا التخويف الذي هو شأن الوعّاظ ، ومن الحذر التخوّف الحاصل من هذا التخويف ، وقولهم : إنّ مبلّغ الحكم
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 125 : 5 - 126 ؛ الدرّ المنثور 292 : 3 .