مخوّف من جهة أنّ مخالفة الحكم توجب العذاب ، فكان المبلّغ أخبر بترتّب العقاب على مخالفة ما بلغه كلام خطابي . بداهة أنّ صرف الأعلام والتبليغ ليس مصداقا للتخويف وصرف التعلّم واستماع الحكم ليس تخوّفا قطعا ، فالواجب حمل الإنذار والحذر في الآية على ظاهرهما فيكون المقصود من الآية وجوب النفر على جماعة ليترتّب على نفرهم أمران :
الأوّل : تفقّههم بأنفسهم في الدين .
الثاني : وعظهم قومهم وتخويفهم إيّاهم من عقاب اللّه وعقابه ، كما هو شأن الوعّاظ ، فإذا خافوا صاروا بأنفسهم بصدد تعلّم أحكام اللّه وإعمالها قهرا ، وأمّا كيفيّة أخذ الأحكام وأنّها ممّن تؤخذ فلم يتعرّض لها الآية ، بل الواجب في ذلك لو لم يرد دليل شرعي الاقتصار على ما يجزم العقل بحجّيته ، والتعبير ب - « لعلّ » إنّما هو من جهة أنّ التخويف لا يستلزم التخوّف دائما ، بل هو ممّا يترقّب منه .
وبالجملة : فالواجب بمقتضى الآية على الشخص النافر وما هو فائدة نفره أمران :
الأوّل : تفقّهه في الدين بنفسه .
الثاني : وعظه لقومه ، وهاتان الفائدتان في عرض واحد ، ولا دليل على كون المراد مسانخة التفقّه والإنذار وكون الإنذار بما هو من سنخ التفقّه حتّى يحمل الإنذار على إعلام الأحكام والحذر على الحذر العملي بعد كونهما خلاف ظاهر اللفظين .
فإن قلت : أيّ دخالة للتفقّه في الوعظ ؟
قلت : أوّلًا : أنّهما في الآية في عرض واحد ، كما عرفت وليس أحدهما
محاضرات في الأصول — صفحة 450
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٥٠