الصغار والكبار قد ارتكز في أذهانهم العمل بالأخبار واليد وسائر الأمارات العقلائية من دون توجّه إلى الانسداد ولا إلى عمل الأسلاف ، فما الوجه في هذا الارتكاز ؟
الظاهر أنّ الوجه في ذلك ندرة مخالفتها للواقع وضعف احتمالها جدّا في نظرهم بحيث لا يعدّ الاعتناء بهذا الاحتمال عقلائيا فغلبة الإصابة غلبة تقرب من الاستيعاب قد صارت سببا لبنائهم على الاعتناء بهذه الأمور ولا يتّضح ذلك إلّا بالدقّة في أحوال العقلاء وأعمالهم .
استدلال القائلين بجواز التقليد عن غير الأعلم
إذا عرفت هذا ، فنقول : الكلام في تقليد غير الأعلم ، تارة : مع موافقته للأعلم ، وأخرى : مع احتمال المخالفة ، وثالثة : مع القطع بها إجمالًا ، ورابعة : مع العلم بها تفصيلًا في خصوص ما هي محلّ الابتلاء .
والظاهر جواز الرجوع بنظر العقلاء إلى غير الأعلم في جميع الصور .
نعم ، يكون الرجوع إلى الأعلم حسنا لديهم من باب الاحتياط غير الملزم ، ولذا يعدلون من الطبيب الأعلم إلى غيره بأدنى موجب وباعث ، كرداءة أخلاق الأعلم أو بعد المسافة من مطبّه أو كثرة طمعه في الأجرة أو كثرة المراجعين إليه ، ولا يذمّهم أحد على هذا العدول ويرونه عقلائيا ، مع أنّ صحّة البدن والمزاج من أهمّ المطالب وعلى الإنسان أن يفدي جميع ماله ووقته في تحصيل ذلك ويكون حفظ البدن أهمّ في نظره بمراتب من تحصيل الحكم الشرعي ، فلو كان الرجوع إلى الأعلم عندهم ذا مصلحة ملزمة لكان يجب عليهم الرجوع إليه