تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الأصول — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
بأيّ طريق كان ولمّا كانوا يعدلون عنه بأدنى باعث ؛ فيعلم من ذلك أنّ اللازم عندهم أصل المراجعة إلى الطبيب ، وأمّا الأعلم فيكون الرجوع إليه عندهم ذا مزيّة غير ملزمة يعدل عنه بأدنى سبب . وإن شئت قلت : إنّ الرجوع إلى غير الأعلم إمّا أن لا يجوز مطلقا أو يجوز حتّى مع المعارضة ، والأوّل باطل قطعا ، ولذا لو انحصر المجتهد أو الطبيب في غير الأعلم لرجعوا إليه وألقوا احتمال مخالفته للواقع فيتعيّن الثاني . وجه الملازمة أنّ غير الأعلم إمّا أن يوجد فيه ملاك الرجوع إلى الغير من كونه مصيبا في الأغلب بنظرهم وكون احتمال مخالفته للواقع نادرا وضعيفا بحيث يعدّ كالعدم ، أو لا يوجد فيه الملاك ، فإن وجد فيه الملاك جاز الرجوع مطلقا وإن لم يوجد لم يجز مطلقا ، وحيث إنّ الملاك موجود فيه قطعا ، ولذا يرجع إليه حين انحصار الطبيب فيه فيجوز الرجوع إليه مع وجود الأعلم ومخالفة فتواه أيضا وكون احتمال مخالفة الأعلم للواقع أضعف وأندر لا يوجب تعيّن الرجوع إليه بعد اشتراكهما في أصل الملاك وهو ندرة المخالفة للواقع . نعم ، يوجب الأندرية والأضعفية الاحتياط ، ولكنّه غير لازم بعد تحقّق الملاك في كليهما . وقد عرفت : أنّ الملاك في الرجوع إلى الغير ليس إلّا غلبة المطابقة للواقع وندرة مخالفته وضعف احتمالها . فإن قلت : الداعي إلى الرجوع إلى غير الأعلم في صورة الانحصار هو الانسداد وعدم التمكّن من الغير . قلت : قد عرفت أنّ الانسداد ليس ملاكا في ارتكاز العقلاء ، ولذا يراجعون إلى غير الأعلم عند الانحصار حتّى مع التمكّن من الاحتياط .