مترتّبا على الآخر فهما فائدتان للنفر في عرض واحد .
وثانيا : أنّ المنذر يحتاج إلى إعلام الحكم مقدّمة لذكر ثوابه وعقابه والتهديد على مخالفته ولكنّ المقصود الأصلي حصول الخوف في المنذَر - بالفتح - ليتهيّأ فيصير بنفسه بصدد استفادة الأحكام من مظانّها حتّى يتيقّن .
وثالثا : أنّ إنذار الفقيه أوقع في النفوس وتأثيره أكثر .
ويستفاد من الآية كون مسند التبليغ والوعظ للفقهاء وإنّما تزلزل أركان الدين بسبب تفويضهم هذا المسند إلى الجهلة .
وأمّا المقدّمة الخامسة : فهي أيضا قابلة للخدشة لعدم كون الآية بصدد بيان وجوب التحذّر بإنذار المنذر حتّى يتمسّك بإطلاقها لصورة عدم حصول العلم ، وإنّما هي بصدد بيان وجوب النفر ، فلعلّ وجوب القبول مشروط بالعلم والترغيب للنفر إنّما هو لبقاء أساس الدين وكثرة العلماء حتّى يتمكّن الناس من العلم بسبب المراجعة إليهم .
نعم ، لو كانت في مقام البيان بالنسبة إلى وجوب الحذر أيضا لوجب الأخذ بإطلاقها ، إلّا فيما دلّ الدليل على خلافه ، كما في أصول الدين ولم يكن يضرّ بإطلاقها تطبيقها في بعض الأخبار على الإمامة التي لا يكتفي فيها بالظنّ ، إذ الإطلاق يجب أن يؤخذ به إلّا فيما دلّ الدليل على الخلاف .
وأمّا المقدّمة السادسة : فالظاهر إمكان دعواها ، إذ تخصيص الآية بالأصول بلا وجه ، إلّا أن يتمسّك بالأخبار الدالّة على تطبيق الآية على مبحث
محاضرات في الأصول — صفحة 451
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٥١