وبالجملة : فبناؤهم قد استقرّ على الرجوع إلى الطبيب الحاذق حتّى في الأمور المهمّة ولو كان في البين أحذق منه وربّما يعدلون من الأخلاق إلى الحاذق بأدنى سبب مع أنّ السبب الأدنى لا يكفي في الرجوع عمّا له ملاك ملزم فيعلم من ذلك عدم اللزوم .
نعم ، لا يرجعون إلى الطبيب غير الحاذق الذي لا يعدّ في العرف طبيبا إلّا مع الضرورة ؛ والانسداد ؛ وكلامنا ليس في مثله من المجتهد المتجزّي غير البصير .
هذا وأمّا في صورة توافق رأي الأعلم وغيره فالأمر أوضح ، إذ التقليد لا موضوعية له وإنّما المقصود إحراز الواقع .
اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ موافقة الأعلم له صار موجبا للاطمئنان به ، فيكون العبرة بالأعلم ويكون الرجوع إليه في الحقيقة ، ولذا يضطرب النفس عند تخالفهما فنفس غير الأعلم لا طريقية لقوله إلّا أن يقال بالرجوع إليه مطلقا ، كما تبيّن تقريبه . والحاصل : أنّه إمّا أن يجوز الرجوع إليه مطلقا أو لا يجوز حتّى مع الموافقة ، هذا ممّا يرجع إلى بناء العقلاء .
وربّما يتمسّك لجواز التقليد وعدم اشتراط الأعلمية أيضا بقوله تعالى : «
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
» . « 1 »
والاستدلال بها يتوقّف على أمور :
الأوّل : أن يجب التفقّه والإنذار .
هامش
( 1 ) - التوبة 122 : 9 .